فمن قرب من الكعبة بأن كان داخل المسجد الحرام وجب عليه استقبال نفس الكعبة بجميع بدنه ؛ لأنه قادر على التوجه إِلى عينها ، فلم يجز له العدول عنها ، ومن كان بعيدًا عن الكعبة في أي جهة من جهات الأرض ؛ فإنه يستقبل في صلاته الجهة التي فيها الكعبة ، ولا يضر التيامن ولا التياسر اليسيران ؛ لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: (( ما بين المشرق
والمغرب قبلة )) صححه الترمذي ، وروي عن غير واحد من الصحابة ، وهذا بالنسبة لأهل المدينة وما وافق قبلتها مما سامتها ، ولسائر البلدان مثل ذلك ؛ فالذي في المشرق مثلًا قبلته مابين الجنوب والشمال ، والذي في المغرب كذلك .
مسألة: يسقط الاستقبال في الأحوال الآتية:
1-عند العجز عن استقبال الكعبة: كالمربوط ، أو المصلوب لغير القبلة إِذا كان موثقًا لا يقدر عليه ؛ فإنه يصلي حسب استطاعته ، ولو لم يستقبل القبلة بإجماع أهل العلم ؛ لأن الواجبات تسقط بالعجز عنها .
2-عند الضرورة ، كحال اشتداد الحرب ، والهارب من سيل أو نار أو سبع أو عدو ونحو ذلك .
3-عند الحرج والمشقة ، كالمريض الذي لا يستطيع استقبال القبلة ؛ أو يشق عليه ويتحرج من ذلك ، فكل هؤلاء يصلون على حسب حالهم ، ولو إلى غير القبلة ، وتصح صلاتهم ؛ لأنه شرط عجز عنه ؛ فسقط ، قال الله -تعالى-: { فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ } [التغابن: 16] ، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ) )متفق عليه ، وورد في حديث ابن عمر-رضي الله عنهما- أنهم عند اشتداد الخوف يصلون مستقبلي القبلة وغير مستقبليها . رواه البخاري .
4-في النفل في السفر إذا كان سائرًا ، سواء كان راكبًا ، أو راجلًا وكان لا يتمكن من الاستقبال لضيق المكان . لحديث أنس وابن عمر وغيرهما - رضي الله عنهم - .
مسألة: يُستَدَلُّ على القبلة بأشياء كثيرة:
منها: الإخبار ، فإذا أخبره بالقبلة مكلف ثقة عمل بخبره .