والنجاسة قذر مخصوص يمنع جنسه الصلاة ؛ كالميتة ، والدم المسفوح ، والبول ، والغائط ؛ لقوله تعالى: { وثيابك فطهِّر } ؛ قال ابن سيرين: ( اغسلها بالماء ) ، وقال - صلى الله عليه وسلم - في حديث ابن عباس رضي الله عنهما في أحد القبرين المعذبين: (( أما أحدهما فكان لا يستتر من بوله ) )متفق عليه . وأمر - صلى الله عليه وسلم - أسماء رضي الله عنها ( أن تغسل ثوبها إِذا أصابه دم الحيض وتصلي فيه ) متفق عليه ، وأمر بدلك النعلين ثم الصلاة فيهما ، وأمر بصب الماء على البول الذي حصل في المسجد ، وسائر أدلة الاستنجاء والإستجمار ، وغير ذلك من الأدلة .
ومن رأى عليه نجاسة بعد الصلاة ولا يدري متى حدثت ؛ فصلاته صحيحة ، وكذا لو كان عالمًا بها قبل الصلاة ، لكن نسي أن يزيلها فصلاته صحيحة على القول الراجح ، وإن علم بالنجاسة في أثناء الصلاة وأمكنه إزالتها من غير عمل كثير ؛ كخلع النعل ، والعمامة ، ونحوهما ؛ أزالهما وبنى ، وإن لم يتمكن من إزالتها ؛ بطلت الصلاة .
مسألة: المواضع التي لا تصح الصلاة فيها:
أولًا: المقبرة: فلا تصح الصلاة في المقبرة ، وهي كل ما قبر فيها ، لقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي سعيد: (( الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام ) )رواه الخمسة إِلا النسائي ، وصححه الترمذي ، وقال - صلى الله عليه وسلم -: (( لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها ) )رواه مسلم .
وليست العلة في النهي عن الصلاة في المقابر أو عندها خشية النجاسة ، وإنما هي خشية تعظيمها واتخاذها أوثانًا ؛ فالعلة سد الذريعة عن عبادة المقبورين ، وتستثنى صلاة الجنازة ؛ فيجوز فعلها في المقبرة ؛ وكذا الصلاة على القبر ، لفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وذلك يخصص النهي ، وكل ما دخل في اسم المقبرة مما حول القبور لا يصلى فيه ؛ لأن النهي يشمل المقبرة وفناءها الذي حولها .