والراجح عندي ما ذهب إليه الأولون، فمن صلى صلاة في أي موضع في الحرم حصل له الأجر المترتب على فعل هذه الصلاة.
(1) قوله =وَيُسْتَحَبُّ لِلْمُعْتَكِفِ الاِشْتِغَالُ بِالقُرَبِ+: بدأ المؤلف هنا ببيان ما ينبغي أن يكون عليه المعتكف في معتكفه فذكر جملة من الآداب فقال:=يُسْتَحَبُّ لِلْمُعْتَكِفِ الاِشْتِغَالُ بِالقُرَبِ+. القرب جمع قربه والمراد به كل ما يتقرب به لله تعالى من العبادات الخاصة غير الواجبة ومن هذه القرب: قراءة القرآن، والذكر، والصلاة في غير وقت النهي وما شابه ذلك.
لكن إذا كان يقام في المسجد دروس علم ونحوه، فهل الأفضل له أن يحضر هذه الدروس؟
وَاجْتِنَابُ مَا لاَ يَعْنِيْهِ مِنْ قَوْلٍ وَفِعْلٍ (1) ، وَلاَ يَبْطُلُ الاِعْتِكاَفُ بِشَيْءٍ مِنْ ذالِكَ (2) ، وَلاَ يَخْرُجُ مِنَ الْمَسْجِدِ، إِلاَّ لِمَا لاَبُدَّ لَهُ مِنْهُ (3) ،
=نقول إن كانت حلقات العلم ليست بكثيرة بحيث لا تنافي مقصود الاعتكاف فالأفضل له حضورها أما أن كانت كثيرة بحيث تشغله عن القراءة والذكر فالأفضل الانشغال بالقرب المذكورة أنفًا.
(1) قوله =وَاجْتِنَابُ مَا لاَ يَعْنِيْهِ مِنْ قَوْلٍ وَفِعْلٍ+: أي يستحب للمعتكف اجتناب مالا يعنيه أي ما لا يهمه من قول أو فعل لقوله"=مِنْ حُسْنِ إِسْلامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لا يَعْنِيهِ+ [1] ."
(2) قوله =وَلاَ يَبْطُلُ الاِعْتِكاَفُ بِشَيْءٍ مِنْ ذالِكَ+: ولا يبطل الاعتكاف إن ارتكب شيئًا من المكروهات أو المحرمات أيًّا كانت غير الجماع وأما المحرمات كالغيبة والنميمة والسب وشتم الناس ونحو ذلك من المحرمات فلا يبطل الاعتكاف بها بل تنقص الأجر وتنافي ما شرع من أجله الاعتكاف.
(1) أخرجه مالك، وأحمد، والترمذي، وابن ماجة، وصححه الألباني في المشكاة (ج3 رقم 4839) .