نقول اختلف في ذلك الفقهاء: فذهب الحنفية [1] والحنابلة [2] وهو اختيار شيخ الإسلام [3] أن كل ما طرأت على المسجد النبوي من توسعة وزيادات في بنائه تأخذ حكم المسجد من جهة نيل الثواب. وذهب الشافعية [4] وابن عقيل وابن الجوزي وجمع من الحنابلة [5] إلى أن هذه الفضيلة مختصة بنفس مسجده - صلى الله عليه وسلم - الذي كان في زمانه دون ما زيد فيه بعده والصحيح ما ذهب إليه الأولون وهو اختيار شيخنا [6] × حيث قال =لكن ما زيد فيه فهو منه، والدليل على ذلك أن الصحابة رضي الله عنهم صلوا في الزيادة التي زادها عثمان ÷ مع أنها=
وَيُسْتَحَبُّ لِلْمُعْتَكِفِ الاِشْتِغَالُ بِالقُرَبِ (1) ،
=خارج المسجد الذي كان على عهد النبي"+."
أما المسجد الحرام فقد اختلف الفقهاء في المراد بالمسجد الحرام، هل المراد به الحرم أم المسجد الخاص الذي فيه الكعبة؟
اختلف فيه الفقهاء على نحو من سبعة أقوال [7] أشهرها قولان:
الأول: أنه الحرم كله إلى الحدود الفارقة بين الحل والحرم، وهذا اختيار أكثر أهل العلم، ورجحه سماحة شيخنا بن باز [8] ×،وذهب ابن مفلح من الحنابلة [9] أن الأجر المترتب على الصلاة في الحرم إنما يكون في المسجد فقط، وإليه ذهب شيخنا محمد صالح العثيمين [10] ×.
(1) حاشية ابن عابدين (1/427) .
(2) الإقناع (1/323) .
(3) مجموع الفتاوى (26/146) .
(4) مغني المحتاج (1/563) - المجموع (8/277) .
(5) الإقناع (1/323) .
(6) الشرح الممتع (6/515) .
(7) انظر في ذلك: حاشية ابن عابدين (2/188) ، وشفاء الغرام بأخبار البلد الحرام (1/800) ، تحفة الراكع والساجد ، ص30.
(8) مجموع فتاوى سماحة الشيخ × للمؤلف (1/160) .
(9) الفروع لابن مفلح (2/456) ، مؤسسة الرسالة، تحقيق الدكتور/ عبد الله بن عبد المحسن التركي.
(10) الشرح الممتع (6/515) .