1)وقوله =إِلاَّ أَنْ يَكُوْنَ نَذْرًا، فَيَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ+: النذر هو أن يلزم العبد نفسه بعبادة لم تكن واجبة عليه بأصل الشرع كصوم وصلاة وحج وصدقة ونحو ذلك ومن جملة ذلك أن ينذر الإنسان اعتكافًا فهنا يلزمه الوفاء بهذا النذر لقوله - صلى الله عليه وسلم - كما في صحيح البخاري من حديث عائشة رضي الله عنها =مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلا يَعْصِهِ+ [1] .
(2) قوله =وَيَصِحُّ مِنَ الْمَرْأَةِ فِيْ كُلِّ مَسْجِدٍ+: لكن لابد من إذن وليها وأمن الفتنة فإن كان اعتكافها فتنة فإنها لا تُمَكَّنْ منه لان المستحب إذا ترتب عليه ممنوع وجب أن يمنع.
والمرأة كالرجل في جواز الاعتكاف لها فقد اعتكفت زوجات النبي - صلى الله عليه وسلم - في حياته وبعد مماته.
(3) قوله =غَيِّرِ مَسْجِدْهَا+: هذا استثناء لما ذكره قبل فلا يصح أن تعتكف المرأة في مسجد بيتها وهو مصلاها الذي اتخذته في بيتها من أجل الصلاة فقد كانت=
=النساء تجعل لها مكانًا في بيتها كحجرة معينة خاصة تصلي فيه فهذا لا يصح للمرأة أن تعتكف فيه. لأنه ليس مسجدًا في الحقيقة ولذا يجوز لها أن تجلس فيه وهي حائض وتبيع وتشتري فيه وتبقى فيه وهي جنب ومثل ذلك المصليات التي تكون في مكاتب الأعمال الحكومية فلا تأخذ حكم المسجد.
فالحاصل أن المرأة لا يصح اعتكافها في مسجد بيتها وإلى هذا ذهب جمهور الفقهاء وقد جاء في السنن الكبرى عند البيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن المرأة جعلت عليها ـ أي نذرت ـ أن تعتكف في مسجد بيتها، فقال بدعة، وأبغض الأعمال إلى الله البدع [2] .
(1) أخرجه البخاري ـ كتاب الأيمان والنذور ـ باب النذر في الطاعة (6202) .
(2) السنن الكبرى للبيهقي (4/316) .