دليل ذلك قوله تعالى [وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ] [1] الألف واللام للعموم فلو كان الاعتكاف لا يصح إلا في المساجد الثلاثة لزم أن تكون =ال + هنا للعهد الذهني ولا دليل على كونها للعهد الذهني فإذا عدم الدليل على كونها للعهد الذهني لزم أن تكون للعموم.
... أما دليل من قال بعدم صحة الاعتكاف إلا في المساجد الثلاثة فما رواه عبد الرزاق وابن أبي شيبة عن حذيفة بن اليمان ÷ قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - =لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة+ [2] .
وجوابًا على ذلك نقول: هذا الحديث ضعفه بعض أهل العلم حتى قال ابن=
إِلاَّ أَنْ يَكُوْنَ نَذْرًا، فَيَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ (1) ، وَيَصِحُّ مِنَ الْمَرْأَةِ فِيْ كُلِّ مَسْجِدٍ (2) ، غَيِّرِ مَسْجِدْهَا (3) ،
=مسعود ÷ لحذيفة حين ذكر له الخبر قال =لعلهم أصابوا فأخطأت وذكروا فنسيت+ [3] ، والإنسان معرض للنسيان.
إذًا فالصحيح ما ذهب إليه جمهور الفقهاء بأن الاعتكاف عام في كل مسجد لكن كونه في المساجد الثلاثة أفضل كما أن الصلاة فيها أفضل وعلى هذا يحمل الأثر أي الاعتكاف أفضل في هذه المساجد.
(1) سورة البقرة: 187.
(2) أخرجه الطحاوي، والإسماعيلي، والبيهقي، وصححه الألباني في الصحيحة رقم (2786) .
(3) نفس المرجع السابق.