2)قوله =لِطَاعَةِ اللهِ تَعَالَى فِيْهِ+: اللام هنا للتعليل أي لطاعة الله لا للعزلة عن الناس ولا من أجل أن يأتيه أصحابه فيكثر معهم الكلام بل لزمه للتفرغ لطاعة الله قال شيخ الإسلام [1] لو قال المؤلف هنا =لزوم المسجد لعبادة الله+ لكان أحسن. فإن الطاعة موافقة الأمر، وهذا يكون بما هو في الأصل عبادة كالصلاة، وبما هو في الأصل غير عبادة وإنما يصير عبادة بالنية كالمباحات كلها بخلاف العبادة فإنها للإله سبحانه وتعالى.
وأيضًا فإن ما لم يؤمر به من العبادات بل رغب فيه هو عبادة، وإن لم يكن طاعة لعدم الأمر.
(3) قوله =وَهُوَ سُنَّةٌ+: قد دل على سنتيه الكتاب والسنة والإجماع:
أما دليل الكتاب فقوله تعالى [أَنْ طَهِّرَا بَيْتِي لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ] [2] .
وقوله تعالى [وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ] [3] .
وقوله [وَطَهِّرْ بَيْتِي لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ] [4] .
أما دليل السنة: فما رواه البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال =كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله تعالى ــ ثم اعتكف أزواجه من بعده+.
أما الإجماع: فقد قال ابن المنذر [5] : أجمع أهل العلم على أن الاعتكاف سنة وأنه لا يجب على الناس فرضًا إلا أن يوجبه المرء على نفسه نذرًا فيجب عليه. لكن هل يشرع الاعتكاف في غير رمضان؟
(1) كتاب الصيام من شرح العمدة (2/708) .
(2) سورة البقرة: 125.
(3) سورة البقرة: 187.
(4) سورة الحج: 26.
(5) المغني (4/456) .