الصفحة 773 من 843

قال ابن القيم [1] ×:=لما كان صلاح القلب واستقامته على طريق سيره إلى الله تعالى متوقفًا على جمعيته على الله، وَلَمِّ شعثه بإقباله بالكلية على الله تعالى ، فإن شعث القلب لا يلمه إلا الإقبال على الله تعالى ولهذا شرع الله تعالى لعباده الاعتكاف الذي مقصوده وروحه عكوف القلب على الله تعالى وجمعيته عليه والخلوة به، والانقطاع عن الاشتغال بالخلق، والاشتغال به وحده سبحانه بحيث يصير ذكره وحبه والإقبال عليه في محل هموم القلب وخطراته فيستول عليه بدلها ويصير الهم كله به والخطرات كلها بذكره،والتفكر في تحصيل مرضاته وما يقرب منه،فيصير أنسه بالله بدلًا من=

لُزُوْمُ الْمَسْجِدِ (1) ، لِطَاعَةِ اللهِ تَعَالَى فِيْهِ (2) ، وَهُوَ سُنَّةٌ (3) ،

= أنسه بالخلق، فيعده بذلك لأنسه يوم الوحشة في القبور حين لا أنيس له ولا ما يفرح به سواه فهذا مقصود الاعتكاف الأعظم+.

(1) قوله=لُزُوْمُ الْمَسْجِدِ+: أجمع الفقهاء على أنه لا يصح اعتكاف إلا في مسجد لقوله تعالى [وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ] [2] ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يعتكف إلا في المسجد فخرج بذلك لزوم الدار ولزوم المدرسة، بل ولزوم المصلى، فلو أن قومًا في عمارة لها مصلى وليس بمسجد فإن لزوم هذا المصلى لا يعتبر اعتكافًا.

(1) انظر: زاد المعاد (2/86، 87) .

(2) سورة البقرة: الآية 187.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت