الصفحة 772 من 843

والأظهر عندي ـ كما ذكرت ذلك سابقًا ـ أنه لا ينبغي أن يصوم الإنسان صوم تطوع قبل قضاء ما عليه من فرضٍ لقوله سبحانه وتعالى في الحديث القدسي: =.. وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا وَإِنْ سَأَلَنِي لأُعْطِيَنَّهُ وَلَئِنْ اسْتَعَاذَنِي لأُعِيذَنَّهُ وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ..+ [1] فإن قدم التطوع على الفرض كُره ذلك مع صحة صوم ما تطوع به.

بَابُ الاِعْتَكَافِ (1)

(1) قوله =بَابُ الاِعْتَكَافِ+: الاعتكاف في اللغة هو لزوم الشيء وحبس النفس عليه.

أما في الاصطلاح فقال المؤلف:=وَهُوَ: لُزُوْمُ الْمَسْجِدِ لِطَاعَةِ اللهِ تَعَالَى فِيْهِ+: هذا هو التعريف الاصطلاحي للاعتكاف لكن لو قال المؤلف في تعريفه هو لزوم مسجد بنية الطاعة لله متفرغًا لذلك مع صفة مخصوصة لكان أولى.

الحكمة من مشروعية الاعتكاف:

لما كان المرء لا يلزم ويواظب إلا من يحبه ويعظمه كما كان المشركون يعكفون على أصنامهم وتماثيلهم، ويعكف أهل الشهوات على شهواتهم شرع الله سبحانه وتعالى لأهل الإيمان أن يعكفوا على ربهم سبحانه وتعالى، والقلوب هي الأوعية التي يصلح بها البدن أو يفسد.

(1) أخرجه البخاري ـ كتاب الرقاق ـ باب التواضع (6021) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت