فمتى أحرم بالحج أو بالعمرة لزمه المضي فيهما ولا يجوز له أن يخرج منهما، ولو أفسدهما وجب عليه المضي فيهما وإتمام ما أفسده وعليه قضاؤهما من العام المقبل إن كانت حجة وعلى الفور إن كانت عمرة، والأصل في ذلك الآية المذكورة أنفًا وهي قوله تعالى [وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ] ، ووجه الدلالة من الآية أن أهل التفسير أجمعوا على أنها نزلت في الحديبية لما كان رسول الله"قد أحرم هو وأصحابه بالعمرة وساقوا الهدي فصده المشركون فأنزل الله تعالى هذه الآية يأمر فيها بإتمام الحج والعمرة و يذكر شأن الإحصار."
والأمر بالإتمام في الآية إنما هو لمن دخل متطوعًا، لأن الحج لم يكن قد فرض بعد فإن الآية نزلت سنة ست، والحج إنما فرض بعد فتح مكة. ثم أن الله تعالى أمر بالإتمام مطلقًا، فدخل فيه كل منسّىء للحج والعمرة.
(2) قوله =وَنَهَى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ صَوْمِ يَوْمَيْنِ: يَوْمِ الْفِطْرِ، وَيَوْمِ النَّحْرِ+: اتفق=
وَنَهىَ عَنْ صَوْمِ أَيَّامِ التَّشْرِيْقِ (1) ،
=الفقهاء على أن صوم يومي العيدين محرم في التطوع والنذر المطلق والمعين أيضًا وكذا القضاء والكفارة دليل ذلك ما رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة ÷ قال =نَهَى عَنْ صِيَامِ يَوْمَيْنِ يَوْمِ الْفِطْرِ وَيَوْمِ النَّحْرِ+ [1] .
(1) أخرجه البخاري ـ كتاب الصوم ـ باب صوم يوم الفطر (1855) ، مسلم ـ كتاب الصيام ـ باب النهي عن صوم يوم الفطر ويوم النحر (1923) واللفظ له.