القول الثاني: وهو ما ذهب إليه الشافعية [1] أنه إذا رأي هلال رمضان في بلد ولم ير في غيره نظر؛ فإذا تقارب البلدان فحكمهما حكم بلد واحد، ويلزم أهل البلد الآخر الصوم بلا خلاف عندهم، وإن تباعدا فوجهان؛ أصحهما لا يجب الصوم على أهل البلد الأخرى، والثاني يجب.
قال النووي [2] ×:=والصحيح الأول، يعني لا يجب الصوم+.
لكن ما هو حد التقارب الذي يلزم فيه الصوم عند الشافعية؟ هذه المسألة على ثلاثة أوجه:
الوجه الأول: قال النووي: أصحها أ التباعد يختلف باختلاف المطالع
كالحجاز والعراق وخراسان، والتقارب أن لا يختلف باختلاف المطالع،=
=كبغداد، والكوفة، والري، وقزوين، لأن مطلع هؤلاء
مطلع هؤلاء، فإذا رأى هؤلاء فعدم رؤيته للآخرين لتقصيرهم في التأمل أو العارض، بخلاف مختلفي المطالع.
الوجه الثاني:الاعتبار باتحاد الإقليم، واختلافه، فإن اتحدا فمتقاربان وإلا فمتباعدان.
الوجه الثالث: أن التباعد مسافة قصر والتقارب دونها. انتهى كلامه ×.
القول الثالث في المسألة: أن الناس تبع الإمام، فإذا صام صاموا، وإن أفطر أفطروا، ولو كانت الخلافة عامة لجميع المسلمين فرآه الناس في بلد الخليفة ثم حكم الخليفة بالثبوت لزم من تحت ولايته في مشارق الأرض ومغاربها أن يصوموا أو يفطروا لئلا تختلف الأمة وهي تحت ولاية واحدة، فيحصل التنازع والتفرق.
أما دليلهم على ذلك فهو حديث أبي هريرة ÷ أن النبي"قال:=الصَّوْمُ يَوْمَ تَصُومُونَ وَالْفِطْرُ يَوْمَ تُفْطِرُونَ وَالأَضْحَى يَوْمَ تُضَحُّونَ+ [3] ."
(1) المجموع (6/274) .
(2) المرجع السابق.
(3) سبق تخريجه، ص 136.