والصحيح هو القول الأول، فمتى رآه العدل الثقة وجب على الناس الصيام بقوله، وهذا هو المذهب [1] ، وهو قول الحنفية [2] ، والصحيح عند الشافعية [3] .
فائدة: الشروط المعتبرة فيمن رأى الهلال:
اشترط الفقهاء لمن رأى الهلال شروطًا منها:
(1) العدالة: وحدها الالتزام بالإسلام، بأن يقوم بالواجبات، ولا يفعل كبيرة ولا يصر على صغيرة، هذا هو حدها الشرعي.
والأظهر عندي والله أعلم ما ذكره شيخنا [4] في حدها حيث قال:=لو قلنا بقول الفقهاء لم نجد عدلًا، فمن يسلم من الغيبة، والسخرية بالناس، والتهاون بالواجبات، وأكل المحرم وغير ذلك. ولهذا كان الصحيح بالنسبة للشهادة فإنه يقبل منها ما يرجح أنه حق وصدق لقوله تعالى: [مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنْ الشُّهَدَاءِ] [5] ، ولأن الله لم يأمرنا برد شهادة الفاسق، بل أمرنا بالتبين فقال: [ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا] [6] +.
ذكر بعض الفوائد:
? فائدة (1) : يشترط مع العدالة أن يكون قوي البصر، بحيث يحتمل صدقه فيما ادعاه، فإن كان ضعيف البصر لم تقبل شهادته وإن كان عدلًا.
? فائدة (2) : لو تراءى عدل الهلال مع جماعة كثيرين وهو قوي البصر ولم يره غيره فهل يصام برؤيته؟
نقول: نعم يصام، وهذا هو المشهور من المذهب، وعليه أكثر أهل العلم.
? فائدة (3) : من رأى الهلال وهو ممن يفعل كبيرة كشرب الخمر مثلًا: يلزمه أن يخبر أنه رأى الهلال، ولا يلزم أن يخبر أنه يفعل كبيرة لأن الأحكام تتبعض.
(1) المقنع ومعه الشرح الكبير والإنصاف (7/338) .
(2) بدائع الصنائع (2/81) .
(3) المجموع شرح المهذب (6/285) .
(4) الشرح الممتع (6/317) .
(5) سورة البقرة: 282.
(6) سورة الحجرات: 6.