الصفحة 680 من 843

أقول: نظرًا لأهمية هذه المسألة، ـ أعني إثبات الأهلة بالحساب الفلكي ـ وكثرة من يدندن حولها ويدعوا للأخذ بها وبخاصة في الأزمنة المتأخرة ووقوع الخوض فيها فلابد من بيان الحكم الشرعي، وبيان أقوال الأئمة فيها.

فأقول وبالله التوفيق: ذهب بعض المتأخرين إلى أنه إن لم تمكن رؤية الهلال عدل الناس إلى العمل بالحساب الفلكي، واحتجوا لقولهم بأنه قول بعض التابعين كمطرف بن عبد الله الشخير، وأبي العباس بن سريج من الشافعية، وابن قتيبة من المحدثين، واحتج هؤلاء بحديث ابن عمر مرفوعًا: =صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدِرُوا لَهُ+ [1] .

فقالوا معنى التقدير هنا هو الحساب، ذكر ذلك العيني في عمدة القاري [2] ، وابن رشد في المقدمات [3] ، وغيرهم.

قلت: وذهب جمهور الفقهاء [4] إلى عدم إثبات الأهلة بالحساب الفلكي، بل نقل شيخ الإسلام [5] الإجماع على عدم اعتبار الحساب الفلكي في رؤية الهلال.

وهذا طرف من أقوال الفقهاء في هذه المسألة:

قال الحنفية [6] : إن شرط وجوب الصوم والإفطار رؤية الهلال، وأنه لا عبرة بقول المؤقتين ولو عدولا، ومن رجع إلى قولهم فقد خالف الشرع.

(1) أخرجه البيهقي في معرفة السنن (7/109) (2581) ، ابن أبي شيبة (2/284(9023) ، الطيالسي (1/249) (1810) .

(2) عمدة القاري للعيني (10/261) .

(3) المقدمات لابن رشد (1/188) .

(4) انظر في ذلك: رسائل بن عابدين (1/224، 225) ، المنتقى لأبي الوليد الباجي (2/38) ، المجموع للنووي (6/276) ، كشاف القناع (2/272) .

(5) مجموع الفتاوى (3/132، 133) .

(6) رسائل ابن عابدين (1/224، 225) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت