وقال المالكية [1] : منع مالك من اعتماد الحساب في إثبات الهلال، فقال:=إن الإمام الذي يعتمد على الحساب لا يقتدى به ولا يتبع+.
وبيَّن أبو الوليد الباجي [2] من المالكية حكم صيام من اعتمد على الحساب فقال:=فإن فعل ذلك أحد فالذي عندي أنه لا يعتمد بما صام منه على الحساب، ويرجع إلى الرؤية في إكمال العدد، فإن اقتضى ذلك قضاء شيء من صومه قضاه+.
وقال النووي من الشافعية: قال أصحابنا [3] وغيرهم لا يجب صوم رمضان إلا بدخوله، ويعلم دخوله برؤية الهلال، فإن غمَّ وجب استكمال شعبان ثلاثين، ثم يصومون سواء كانت السماء مصبحة أو مغيمة غيمًا قليلًا أو=
=كثيرًا، وفي هذا حصر طرق إثبات هلال رمضان في الرؤية وإكمال شعبان ثلاثين، وفي هذا الحصر نفي لاعتماد الحساب.
وقال شيخ الإسلام [4] أيضًا:=فإنا نعلم بالاضطرار من دين الإسلام أن العمل في رؤية هلال الصوم والحج أو العدة أو الإيلاء، أو غير ذلك من الأحكام المتعلقة بالهلال بخبر الحاسب أنه يرى أو لا يرى لا يجوز..+ إلى أن قال:=والنصوص المستفيضة عن النبي"بذلك كثيرة، وقد أجمع المسلمون بذلك عليه، ولا يعرف فيه خلاف قديم أصلًا، ولا خلاف حديث، إلا أن بعض المتأخرين من المتفقهة الحادثين بعد المائة الثالثة زعم أنه إذا غم الهلال جاز للحاسب أن يعمل في حق نفسه بالحساب، فإن كان الحاسب دل على الرؤية صام، وإلا فلا. وهذا القول وإن كان مقيدًا بالإغمام ومختصًا بالحاسب =في نفسه+ فهو شاذ مسبوق بالإجماع على خلافه، أما اتباع ذلك ـ يعني الحساب ـ في الصحو، أو تعليق عموم الحكم العام به فما قاله مسلم+."
(1) مواهب الجليل في شرح مختصر خليل للخطاب (2/387) .
(2) المنتقى لأبي الوليد الباجي (2/38) .
(3) المجموع للنووي (6/270) .
(4) مجموع الفتاوى (3/132، 133) .