الصفحة 677 من 843

والراجح عندي أنه يلزمه الإمساك دون القضاء، وهي رواية كما ذكرنا في المذهب، وهو مذهب الإمام مالك، واختيار شيخ الإسلام [1] ، وشيخنا محمد بن صالح العثيمين [2] ، ووجه ذلك أنه لا يلزمه الإمساك في أول النهار لعدم شرط التكليف، فلما بلغ في أثناء النهار ووجد شرط التكليف لزمه

الإمساك، ومن أتى بما أمر به لم يكلف الإعادة.

(1) قوله =عَاقِلٍ+: ضده فاقد العقل من مجنون، ومعتوه، ومهذر [3] ، والمغمى عليه، وغيرهم ممن فقد عقله، فهؤلاء لا يجب عليهم الصوم وهم في مثل حالتهم هذه لقوله"رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاثٍ عَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ وَعَنْ الصَّغِيرِ حَتَّى يَكْبُرَ وَعَنْ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ أَوْ يُفِيقَ+ [4] ، فإن أفاقوا في أثناء النهار فالخلاف فيهم كالخلاف في الصبي إذا بلغ في أثناء النهار."

قَادِرٍ عَلَى الصَّوْمِ (1) ، وَيُؤْمَرُ بِهِ الصَّبِيُّ إِذَا أَطَاقَهُ (2) ،

(1) قوله:=قَادِرٍ عَلَى الصَّوْمِ+: هذا هو الشرط الرابع من شروط من يلزمه الصوم في رمضان وهو أن يكون قادرًا على الصوم وخرج من هذا الشرط العاجز عن الصيام كالمريض الذي يرجى برؤه يفطر ويقضي بعد شفائه، أما المريض الذي لا يرجى برؤه حسب تقرير الأطباء فيطعم عنه، وكذلك الكبير الذي لا يطيق، ودليل ذلك قوله تعالى: [وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ..] [5] . أي يطيقونه بمشقة وثبت أن أنس ÷ أفطر سنتين لما كبر.

والعجز إما أن يكون عجزًا عن الصيام في وقته قادرًا عليه بعد خروج وقته، كالحامل والمريض مرضًا يرجى برؤه فإنه

(1) مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام بن تيمية ( ) .

(2) الشرح الممتع (6/334، 335) .

(3) مهذر: معناه المخرف.

(4) سبق تخريجه، ص121.

(5) سورة البقرة: 184.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت