اختلف الفقهاء في ذلك: فذهب الشافعية [1] ، وهو قول عند الحنابلة [2] إلى أن أخذ الإمام أو نوابه الزكاة من الممتنع قهرًا يكفي فيه نية الإمام عند التفريق أو الأخذ لأنه الإمام وله ولايه على المالك، أما المالكية فقالوا بإجزائها ظاهرًا وباطنًا.
وذهب بعض الحنابلة [3] إلى أن الإمام إن أخذها قهرًا فقد أجزأت ظاهرًا فلا يطالب بها ولا تجزيء باطنًا لأنها عبادة لا تجزيء عمن وجبت عليه بغير نية كالصلاة، وأخذا الإمام لها يسقط المطالبة بها لا غير. ولعل هذا هو الصواب والله أعلم.
وَإِذَا دَفَعَ الزَّكَاةَ إِلَى غَيْرِ مُسْتَحِقِّهَا، لَمْ تَجْزِهِ (1) ، إِلاَّ الْغَنِيَّ إِذَا ظَنَّهُ فَقِيْرًا (2) .
·?فائدة (1) : لا تغني الضريبة عن الزكاة ولو كانت تؤخذ منه قهرًا.
·?فائدة (2) : إذا كان العمال الذين يرسلهم الحاكم لا يأخذون الزكاة كاملة مثلًا يأخذ خمسة آلاف، والواجب إخراجه عشرة آلاف، فلا يكفي ما أخذ العامل في إخراج الزكاة بل عليه أن يخرج الباقي عليه.
(1) قوله =وَإِذَا دَفَعَ الزَّكَاةَ إِلَى غَيْرِ مُسْتَحِقِّهَا، لَمْ تَجْزِهِ+ أي إذا دفع الزكاة إلى غير المستحقين الثمانية الذين ذكر الله تعالى فإنها لا تجزئه لأنه يعد بذلك متلاعبًا بأحكام الشرع، اللهم إلا إذا دفعها إلى من يظن أنه أهل للزكاة بعد التحري، فبان أنه من غير أهلها فهذا الأقرب أنها تجزئه بخلاف ما ذكر المؤلف من عدم الإجزاء.
دليل ذلك قوله تعالى: [لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا] [4] ، فهذا المزكي اتقى الله ما استطاع ولأن العبرة في العبادات بما في ظن المكلف بخلاف المعاملات فالعبرة بما في نفس الآمر.
(1) شرح المنهاج وحاشية القليوبي (2/43) . .
(2) المغني (4/90) .
(3) المرجع السابق.
(4) سورة البقرة: 286.