= والمقام مقام بيان، فلو كان هناك عدد لبينه النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولما كانت النجاسة عينًا خبيثة فمتى زالت زال حكمها.
فالحاصل أنه لا عبرة بالعدد هنا،فإن زالت بواحدة كفت، وإن احتيج لغسلة ثانية، أو ثالثة، أو رابعة، وهكذا غسلت، لأن العبرة بزوال النجاسة.
(1) قوله « فَإِنْ كَانَتْ عَلَى الأَرْضِ فَصَبَّةٌ وَاحِدَةٌ تَذْهَبُ بِعَيْنِهَا » أي تذهب بعين النجاسة أيًّا كانت هذه النجاسة، من آدمي، أو كلب، أو غيره.
فإن كانت النجاسة ذات جرم؛ كعذرة آدمي، أو عذرة كلب، ويخاف على تلويث المكان، فإنه لابد من إزالة الجرم، ثم صب الماء على محل النجاسة.
(2) قوله « وَيُجْزِئُ فِيْ بَوْلِ الْغُلاَمِ الَّذِيْ لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ النَّضْحُ » : النضح هو أن تتبع بول الغلام الماء، دون فرك، أو عصر، دليله ما ذكره المؤلف في حديث أم قيس بنت محصن « أَنَّهَا أَتَتْ بِابْنٍ لَهَا صَغِيْرٍ لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَجْلَسَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي حَجْرِهِ فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ فَدَعَا بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ » [1] ، وفي رواية « فَأَتْبَعَهُ إِيَّاهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ » [2] .
وقوله « لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ» : أي يشتهيه لكي يتغذى به بخلاف ما يحنك به =
وَكَذالِكَ الْمَذْيُ (2) ،
= ويلعقه من الأشربة ونحوها. ويلاحظ هنا أن عندنا قيدين ذكرهما المؤلف:
القيد الأول: أن يكون غلامًا، والغلام خاص بالذكر.
القيد الثاني: لم يأكل الطعام، فيكفي فيه النضح.
(1) أخرجه البخاري في كتاب الوضوء _ باب بول الصبيان _ رقم (221) .
(2) المرجع السابق، حديث رقم (220) .