دليل ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - « لاَ يَبُوْلَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ الَّذِي لاَ يَجْرِيْ ثُمَّ يَغْتَسِلُ فِيْهِ » [1] . ومفهوم الحديث جواز ذلك في الماء الجاري، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: « لاَ يَغْتَسِلْ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ وَهُوَ جُنُبٌ » [2] ، ومفهومه جواز ذلك في الماء الجاري، ولأن الماء الجاري له قوة يدفع بها التغير عن نفسه، فلا يقاس بالماء الواقف. ومن قال ينجس بمجرد ملاقاة النجاسة إذا كان قليلًا فغير صحيح؛ لأنه أخذ بمفهوم حديث القلتين ويعارضه حديث بئر بضاعة بمنطوقه والمنطوق مقدم على المفهوم.
(2) قوله « وَمَا سِوَى ذالِكَ يَنْجُسُ بِمُخَالَطَةِ النَّجَاسَةِ » أي متى كان الماء أقل من القلتين،فإنه ينجس بمجرد ملاقاة النجاسة وإن لم يتغير، هذا هو المشهور من المذهب [3] ، واختاره المؤلف ×. وفي رواية أخرى للإمام أحمد: أن الكثير والقليل لا ينجس إلا بالتغير وهذا هو الراجح واختار هذه الرواية شيخ =
وَالْقُلَّتَانِ: مَا قَارَبَ مِائَةً وَثَمَانِيَةَ أَرْطَالٍ بِالدِّمَشْقِيِّ (1) .
وَإِنْ طُبِخَ فِي الْمَاءِ مَا لَيْسَ بِطَهُوْرٍ (2) ،
(1) أخرجه البخاري في كتاب الوضوء _ باب البول في الماء الدائم _ رقم (236) ،ومسلم في كتاب الطهارة=
(2) = _ باب النهي عن البول في الماء الدائم _ رقم (282) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - .
( ) أخرجه مسلم في كتاب الطهارة _ باب النهي عن الاغتسال في الماء الراكد _ رقم (283) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - .
(3) المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف (1/118) .