فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 63 من 97

? أقول: ثبت عندنا أهل السنة قول النبي صلى الله عليه وسلم في عمه أبي طالب: (لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة، فيجعل في ضحضاح من نار يبلغ كعبيه، يغلي منه دماغه) [1] وفيه بيان أن أبا طالب في النار.

ومن هذا الباب وبمساندة غلو الشيعة الكبير في الأئمة عندهم، فقد ادعوا إيمان أبي طالب والد الإمام علي رضي الله عنه، فقد روى الصدوق عن جابر قال: (قلت: يا رسول الله! إن الناس يقولون: إن أبا طالب مات كافرًا، قال: يا جابر! ربك أعلم بالغيب، إنه لما كانت الليلة التي أسري بي إلى السماء انتهيت إلى العرش، فرأيت أربعة أنوار فقيل لي: هذا عبد المطلب، وهذا عمك أبو طالب، وهذا أبوك عبد الله، وهذا ابن عمك جعفر بن أبي طالب، فقلت: إلهي لم نالوا هذه الدرجة؟ قال: بكتمانهم الإيمان وإظهارهم الكفر حتى ماتوا على ذلك!!) [2] .

فلم اعتقد الشيعة هذه العقيدة؟

يجيبك أحد عقلائهم! فيقول: (كيف عقلًا يكون إمامنا عليٌ أبوه كافر في النار، ومعاوية يسلم أبوه وهو من الأعداء؟!) هذا مبلغهم من العلم!

وكذلك في كفر عمه (أبي لهب) دليل آخر على إمكانية وقوع ذلك، وكفر أبي لهب واقع باتفاق السنة والشيعة!

فلا أدري لم تكلف الشيعة اختلاق الأحاديث الموضوعة ولي عنق الآيات، لإثبات إيمان أبي طالب؛ ذريعة بتنزيه الرسول صلى الله عليه وسلم عن أن يكون عمه كافرًا، مع أنهم أثبتوا ذلك في عمه أبي لهب!!

فلو كان كفر عمه أبي طالب منقصة، فالمنقصة واقعة بكفر عمه أبي لهب!

ولكن فعل الشيعة هذا ليس تنزيهًا للرسول صلى الله عليه وسلم، وإنما المراد منه تنزيه علي رضي الله عنه عن أن يكون أبوه أبو طالب مشركًا، وهم الذين نعلم أنهم قد وصفوا عليًا رضي الله عنه بصفات لا يتصف بها إلا الخالق عز وجل.

(1) رواه مسلم (1/135) .

(2) انظر: جامع الأخبار، نقلًا عن تنقيح المسائل (ص:140) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت