وكانت هذه الأوهام ألمت بأنفس بعض المتشيعين إلى علي رضي الله عنه في مدة حياته، فدعا ذلك بعض الناس إلى سؤاله عن ذلك. روى البخاري أن أبا جحيفة سأل عليًّا: (هل عندكم شيء ما ليس في القرآن وما ليس عند الناس؟ فقال: لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، ما عندنا إلا ما في القرآن؛ إلا فهمًا يعطى رجل في كتاب الله، وما في الصحيفة، قلت: وما في الصحيفة؟ قال: العقل، وفكاك الأسير، وأن لا يقتل مسلم بكافر) . وحديث مسروق عن عائشة الذي سنذكره ينبئ بأن هذا الهاجس قد ظهر بين العامة في زمانها. وقد يخص الرسول بعض الناس ببيان شيء من الأحكام ليس من القرآن المنزل إليه لحاجة دعت إلى تخصيصه، كما كتب إلى علي ببيان العقل، وفكاك الأسير، وأن لا يقتل مسلم بكافر؛ لأنه كان يومئذ قاضيًا باليمن... إلخ».
? أقول: راجع ما نقلناه في [الموضع الثاني] (ص:100-106) من أقوال علماء الشيعة، وعقيدتهم في القرآن الكريم.
[الموضع الخامس]
? قال رحمه الله (ص:311) من المجلد الرابع -الجزء السابع- عند قوله تعالى: (( وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) ) [الأنعام:74] : «... قال الفخر: وقالت الشيعة: لا يكون أحد من آباء رسول الله صلى الله عليه وسلم وأجداده كافرًا. وأنكروا أن آزر أب لإبراهيم وإنما كان عمه. وأما أصحابنا فلم يلتزموا ذلك. قلت: هو كما قال الفخر من عدم التزام هذا، وقد بينت في رسالة لي في طهارة نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الكفر لا ينافي خلوص النسب النبوي خلوصًا جبليًا؛ لأن الخلوص المبحوث عنه هو الخلوص مما يتعير به في العادة» .