وقال نعمة الله الجزائري: «إن تسليم تواتره عن الوحي الإلهي، وكون الكل قد نزل به الروح الأمين؛ يفضي إلى طرح الأخبار المستفيضة، بل المتواترة، الدالة بصريحها على وقوع التحريف في القرآن كلامًا، ومادةً، وإعرابًا، مع أن أصحابنا قد أطبقوا على صحتها والتصديق بها» [1] .
وقال محمد باقر المجلسي في معرض شرحه لحديث هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «إن القرآن الذي جاء به جبرائيل عليه السلام إلى محمد صلى الله عليه وسلم سبعة عشر ألف آية» قال عن هذا الحديث: «موثق» وأضاف: «ولا يخفى أن هذا الخبر وكثير من الأخبار الصحيحة صريحة في نقص القرآن وتغييره، وعندي أن الأخبار في هذا الباب متواترة معنى، وطرح جميعها يوجب رفع الاعتماد عن الأخبار رأسًا، بل ظني أن الأخبار في هذا الباب لا يقصر عن أخبار الإمامة، فكيف يثبتونها بالخبر؟» [2] أي كيف يثبتون الإمامة بالخبر إذا طرحوا أخبار التحريف؟
وروى شيخهم محمد بن محمد بن النعمان الملقب بالمفيد في كتاب الإرشاد (ص:365، الطبعة الثالثة، مؤسسة الأعلمي، بيروت:1979) عن أبي جعفر عليه السلام قال: «إذا قام قائم آل محمد ضرب فساطيط يعلم فيها القرآن على ما أنزل، فأصعب ما يكون على من حفظه اليوم؛ لأنه يخالف فيه التأليف» .
وروى شيخهم النعماني في كتاب الغيبة (ص:318) عن علي عليه السلام قال: «كأني بالعجم فساطيطهم في مسجد الكوفة يعلمون الناس القرآن كما أنزل، قلت -أي الراوي-: يا أمير المؤمنين! أو ليس هو كما أنزل؟ فقال: لا. مُحي منه سبعون من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم، وما ترك أبو لهب إلا إزراء على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؛ لأنه عمه» .
(1) الأنوار النعمانية (ج:2) (ص:357) .
(2) مرآة العقول (12/525) .