? قال رحمه الله (ص:139) من المجلد الأول، في معرض كلامه عن (البسملة) وخلاف أهل العلم في كونها آية من كل سورة: «... قال الباقلاني: لو كانت التسمية من القرآن لكان طريق إثباتها إما التواتر أو الآحاد، والأول باطل؛ لأنه لو ثبت بالتواتر كونها من القرآن لحصل العلم الضروري بذلك، ولامتنع وقوع الخلاف فيه بين الأمة، والثاني أيضًا باطل؛ لأن خبر الواحد لا يفيد إلا الظن، فلو جعلناه طريقًا إلى إثبات القرآن لخرج القرآن عن كونه حجة يقينية، ولصار ذلك ظنيًا، ولو جاز ذلك لجاز ادعاء الروافض أن القرآن دخله الزيادة والنقصان والتغيير والتحريف. اهـ... إلى أن قال رحمه الله في نقل كلامٍ لعبدالوهاب:.. ولذلك قطعنا بمنع أن يكون شيء من القرآن لم ينقل إلينا، وأبطلنا قول الرافضة إن القرآن حِمْلُ جَملٍ عند الإمام المعصوم المنتظر، فلو كانت البسملة من الحمد لبينها رسول الله بيانًا شافيًا. اهـ» .
? وأقول هنا: يجب علينا حتى نَعِي ونفهم كلام هذا الإمام رحمه الله في موقف الشيعة من كتاب الله تعالى، أن نشير إلى بعض كلام علمائهم المعتبرين وعقيدتهم في القرآن الكريم... وإليك هذا:
قال الشيخ المفيد: «إن الأخبار قد جاءت مستفيضة عن أئمة الهدى من آل محمد صلى الله عليه وسلم باختلاف القرآن، وما أحدثه بعض الظالمين فيه من الحذف والنقصان» [1] .
وقال أبو الحسن العاملي: «اعلم أن الحق الذي لا محيص عنه بحسب الأخبار المتواترة الآتية وغيرها، أن هذا القرآن الذي في أيدينا قد وقع فيه بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء من التغييرات، وأسقط الذين جمعوه بعده كثيرًا من الكلمات والآيات» [2] .
(1) أوائل المقالات (ص:91) .
(2) المقدمة الثانية لتفسير مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار (ص:36) وطبعت هذه كمقدمة لتفسير البرهان للبحراني.