إذا تأملت تفسيره ولو من بُعد! ألفيت عقلًا راجحًا، ورأيًا صائبًا، وسعة فكر، وقوة بيان، وحجة قوية، وبرهانًا قاطعًا، ولا غرو؛ فهو سليل العلم ومعدن الفهم، علم وخبرة وذوق وملكة.. صحة مدارك وقوة مقاصد.
(التحرير والتنوير من التفسير) وهو مختصر من اسمه الأصلي: «تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد» .
في هذا الكتاب الكبير دافع الإمام ابن عاشور رحمه الله عن مقاصد الإسلام ومعانيه وشرائعه ومبانيه.. حارب الشرك وأشكاله، والكفر وضروبه، حبّب المسلمين في السنة ورغبهم في التمسك بها، وحذّرهم البدعة ونفّرهم منها.
يعظّم الله وأوامره، ويجلّ النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وأهل بيته من قرابته وأزواجه رضي الله عنهم أجمعين.
شنّع على المبتدعة وأهل الضلال، أصحاب الفطر المنكوسة والآراء المضللة، ورد على الزنادقة أعداء الملة المحمدية، وبين منهجهم وفضح باطلهم، بأجلى عبارة وأمتن بيان... ومن هؤلاء الضلال المبتدعة (الشيعة الإمامية الإثنا عشرية) فقد بين أمرهم وشيئًا من معتقداتهم الفاسدة، وأنهم ليسوا على شيء.
الطاهر ابن عاشور والشيعة
تعرض العلامة الإمام الكبير الطاهر ابن عاشور للشيعة من خلال كتبه ورسائله رحمه الله... في غير كتابه التفسير، وأنا هنا فقط سأقدم بتقدمة فيها إشارات إلى بعض مناقشاته وأقواله في الشيعة؛ هذه الفرقة التي شوهت الإسلام وأضرت بالمسلمين.
1)مناقشة المبتدعة في أسانيد ومتون مرويات حديث (أولية خلق النور المحمدي) ورَدِّه سندًا ومتنًا، روايةً ودرايةً [1] .
2)مناقشته لأحاديث المهدي رواية ودراية عامة، والإزراء بالشيعة، وبيان فساد أقوالهم فيه وجهلهم بالمنقولات، وبعدهم عن تمحيص الآثار والروايات [2] .
(1) انظر: تحقيقات وأنظار (151-156) .
(2) انظر: المصدر السابق (49-60) .