عُزّز موقف الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور بتسميته شيخًا للإسلام المالكي سنة (1932م) ، ثم بتكليفه في شهر سبتمبر من نفس السنة (1932م) بمهام شيخ مدير الجامع الأعظم وفروعه، فتيسر له الشروع في تطبيق آرائه الإصلاحية التي كانت شغله الشاغل [1] إلا أن الدسائس والمؤامرات التي كانت تحاك ضده من طرف معارضيه «الزيتونيين» من المتحفظين على خطواته الإصلاحية من جهة، والذين شعروا بنفوذه وقبوله من كل المحيطين به [2] من جهة ثانية، جعلته يقدِّم استقالته في سبتمبر السنة الموالية (1933م) ، وفي سنة (1364هـ-1945م) عيّن مرة ثانية شيخًا للجامع الأعظم وفروعه، وقوبلت عودة الشيخ بحماس فياض من طرف الأوساط الزيتونية والرأي التونسي بصفة عامة، واهتز المعهد الزيتوني وفروعه سرورًا، فانتظمت عدة تظاهرات تكريمًا وارتياحًا لعودة الشيخ بالعاصمة، ومنها الاستقبال الحار الذي خصته به فروع سوسة والقيروان وصفاقس بمناسبة الزيارة التفقدية التي قام بها الشيخ ابن عاشور في ماي (1945م) فور تسميته من جديد على رأس إدارة التعليم الزيتوني، فانطلقت ألسنة الأدباء والشعراء بالقصائد الحماسية والأناشيد [3] .
واستأنف الشيخ تطبيق برنامجه الإصلاحي، فجعل الفروع الزيتونية تحت مراقبة إدارة مشيخة الجامع رأسًا بعدما كانت ترجع شئونها بالنظر إلى السلطة الشرعية الجهوية.
(1) نقلًا عن نشرية الكلمة الطيبة، السنة الأولى (العدد:12) ، محرم (1417هـ) .
(2) حاكوا له الدسائس بسبب مواقف اتهم باطلًا باتخاذها فيما يسمى بقضية التجنيس - انظر: المصدر السابق.
(3) أنشد تلاميذه أناشيد مؤثرة، منها ما أنشده صغار تلامذة فروع سوسة:
-أيها الطاهر أهلًا - بابن عاشور وسهلًا- قد حللت الصفو حلا - وجرى دمع السرور.
-أنت للعين ضياء - في اهتداء وارتياء - يا وريث الأنبياء - أنت للمعمور نور (...) .