الصفحة 262 من 524

أن يشرع في المدة المستقبلية المفروض فيها النفقة، فإنّه يصحّ الإبراء، كما إن كانت مفروضة شهريًا واستهل الشهر بأن جاء أول يوم منه وأبرأته عن نفقة شهر.

أن لا يشرع في المدة المستقبلية المفروض فيها النفقة، فإنه لا يصح الإبراء، كما إذا أبرأته عن نفقة شهرين أو ثلاث مثلًا، فلا يبرأ إلاّ عن نفقة الشهر الذي دَخَلَ أوله، ويكون لها الحقّ في مطالبته بنفقة غير الشهر الذي حصلَ الإبراء فيه؛ لأن القاضي لَمَّا فرض نفقة كلّ شهر، فإنّما فرضَ لمعنى يتجدَّد بتجدد الشهر، فما لم يتجدّد الشهر لا يتجدد الفرض، وما لم يتجدد الفرض لا تصير نفقة الشهر الثاني واجبة، فلا يصحّ الإبراء عما لم يجب ومثله ما إذا كانت مفروضة يوميًا أو أسبوعيًا أو سنويا، وهكذا (1) .

تاسعًا: مقاصّة الدين بالنفقة:

إن تجمع على الزوج مقدار من النفقة، وكان للزوج عليها دين في مقابل شرائها شيئًا منه أو ما شابه ذلك، فلإسقاط ما في ذمته من دين النفقة في مقابل ما في ذمتها من الدين حالان:

أن يكون المطالب الزوجة، فله وجهان:

أن يكون دين النفقة غير مستدان بأمر القاضي أو الزوج؛ فإنه لا بد من رضاه بذلك؛ لأن الدين الثابت عليه دين نفقة، وهو دين ضعيف، والدين الثابت عليها دين صحيح، فيكون أقوى فلا يجبر على ذلك؛ لقوة دينه، والدين الصحيح هو الذي لا يسقط إلا بالأداء أو الإبراء، بخلاف الضعيف فإنه يسقط بهما وبالموت والنشوز والطلاق إذا تحقق أنه وقع لسوء أخلاق المرأة، كما سبق.

أن يكون دين مستدان بأمر القاضي أو الزوج، فإنه لا يشترط رضاه؛ لأن دين النفقة هنا قوي كغيره من الديون، ولا يسقط إلا بما تسقط به الديون، فيتساويان.

(1) ينظر: شرح الأحكام الشرعية 1: 278، وشرح الأحكام الشرعية 277-278، وغيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت