الصفحة 263 من 524

أن يكون المطالب الزوج، فإنه لا يشترط رضا الزوجة؛ لأن النفقةَ إذا لم تكن مستدانة بأمر القاضي أو أمر الزوج، فهي دينٌ ضعيف ودين الزوج صحيح، فهو أقوى، فيكون هذا الطلب في فائدة الزوجة، فتجبر على القبول، وإن كانت مستدانة بالأمر صار كلّ من الدينين صحيحًا فتساويا في الحكم (1) .

المطلب الثاني: نفقة الأقارب:

أولًا: أحوال الابن في النفقة:

الحال الأول: أن يكون غنيًّا بأن يكون لديه مال من النقود أو العروض أو العقار فلا تجب له النفقة سواء كان صغيرًا أم كبيرًا، أنثى أم ذكرًا؛ لأن نفقته إنّما وجبت على أبيه للحاجة، وبغناه اندفعت حاجته، فلا تجب.

ويشترط في مال الصغير أن يكون حاضرًا، فلو كان المال غائبًا وجبت النفقة على الأب وليس له أن يرجع بما أنفق في مال ولده إذا حضر إلا بأحد أمرين في القضاء:

أن يكون إنفاقُه بإذن القاضي.

أن يكون أشهد أنه أنفق عليه ليأخذ من المال إذا حضر.

أما في الديانة فتكفيه في الرجوع نيته.

الحال الثاني: أن يكون فقيرًًا، وله وجهان:

إن كان صغيرًا سواء كان ذكرًا أو أنثى تجب له النفقة؛ لقوله - جل جلاله: { وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوف } (2) ، حيث أوجبَ - جل جلاله - على الأب رزق الوالد، وعبَّر عنه بالمولود له للتنبيه على علّة الإيجاب عليه، وهو الولادة له؛ لأن تعليقَ الحكم بمشتق يفيد كون مبدأ الاشتقاق علّة له، فإذا وجبت نفقة غيره بسببه، فوجوب نفقة نفسه أولى؛ ولأن الولدَ جزء أبيه فكان كنفسه، فتجب عليه نفقته.

(1) ينظر: فتح القدير 4: 388،والأحكام الشرعية 1: 279، وشرح الأحكام الشرعية 1: 278-279.

(2) سورة البقرة: من الآية233.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت