الصفحة 261 من 524

إن أعطى الزوجُ لزوجته نفقةً مدّة مستقبلة ولم يحصل في أثناء تلك المدّة ما يسقط النفقة فقد استحقّتها، فلا حقّ له في استرداد شيء منها.

وأما إذا حصلَ في أثناء المدّة ما يسقطها كما إذا عجَّل لها نفقة سنة مثلًا، وماتت الزوجة بعد مضي أربعة أشهر، أو مات الزوج بعد مضي هذا الزمن، أو طلَّقها في أثناء المدّة، فليس له ولا لورثته حقّ في استرداد شيء منها، أو من ورثتها (1) ، كما لو مضت المدّة المعجّلة نفقتها ولم يطرأ ما يسقطها؛ لأنها صلة، وقد اتّصل لها القبض، ولا رجوع في الصلات بعد الموت؛ لانتهاء حكمها كما في الهبة، ولأنها لو هلكت من غير استهلاك لا يسترد شيئًا منها (2) . (3)

ثامنًا: إبراء النفقة:

إسقاط الزوجة حقّها في النفقة له حالان:

أن يكون قبل القضاء بها أو التراضي عليها، فالإبراء باطل؛ لأن الإبراءَ لا يكون إلا عن شيء موجود في الذمّة وقته، والنفقة لا تصيرُ دينًا إلا بالقضاء أو الرضا، فلم يكن الدين موجودًا وقت الإبراء، فلا يصحّ.

أن يكون بعد واحد منهما، وله وجهان:

أن يكون عن مدّة ماضية بأن مضى شهران مثلًا بعد القضاء أو التراضي لم تأخذ في الشهرين شيئًا صحّ الإبراء؛ لقيام الدين بذمّته وقته، وهو حقّ الزوجة، فلها أن تسقطه.

أن يكون عن مدة مستقبلة، وله حكمان:

(1) وقال محمد - رضي الله عنه - والشافعي - رضي الله عنه -: تحتسب نفقة ما مضى ، ويسترد ما بقي؛ لأنها عوض عما تستحق عليه بالاحتباس. ينظر: مغني المحتاج 3: 435، وتحفة المحتاج 8: 321، ونهاية المحتاج 7: 201، وشرح الوقاية ص377، وغيرها.

(2) ينظر: الهداية 4: 205، والعناية 4: 205، والوقاية ص376، وشرح الوقاية ص376-377.

(3) في القانون الأردني المادة 72: النفقة تكون معجّلة بالتعجيل وإذا حدثت وفاة أو طلاق بعد استيفاء الزوجة لها فلا يجوز استردادها. ينظر: التشريعات الخاصة ص140.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت