الصفحة 4 من 6

يدخلوا بترك وحدات تخزين ( memory-stick) ملوثة في موقف سيارات العاملين في الشركة آملين أن يجدها احد ما ويضعها في حاسبه. ويجب الإشارة إلى أن رسائل البريد الإلكترونية حتى الغير سرية تحتوي على ثروة من المعلومات المفيدة عن مشاريع في مرحلة الإنشاء.

يقول جيم لويس من مركز الدراسات الاستراتيجية (وهو عبارة عن مؤسسة فكرية في واشنطن العاصمة) :"إن تجسس الإنترنت هو اكبر كارثة استخباراتية منذ سرقة الأسرار النووية في أواخر الأربعينيات، ومن الممكن أن يكون هذا النوع من التجسس الأكثر خطورة على الغرب. فقد تؤدي خسارة المعرفة التكنولوجيا العالية إلى خسران التفوق الاقتصادي، وأثلام الحد العسكري إذا وصلت المسألة إلى حرب فعلية".

يعتقد جواسيس الغرب أن الصين تستخدم مخترقي شبكات أكثر مواظبة وجراءة، ولكن نظرائهم الروس هم أكثر مهارة ودقة. ويقولون أن هيئة الأمن الوطنية الأمريكية وقيادة الاتصالات الحكومية البريطانية لا يزالا في مقدمة المجموعة، الأمر الذي يفسر سبب عدم تذمر الدول الغربية من اختراق الشبكات إلا حديثًا.

الخطوة الثانية بعد أن تخترق الشبكات لسرقة المعلومات، هي عرقلتها والتحكم بها. فاذا كان من الممكن مهاجمة معلومات التهديف العسكرية، فالصواريخ العابرة للقارات (مثلًا) تصبح دون منفعة. ويتحدث المشاركين في المناورات الحربية عن تغيير النقط الحمراء والنقط الزرقاء وعن جعل القوات الموالية (زرقاء) تبدو وكأنها معادية (حمراء) والعكس صحيح للتمويه.

يقول الجنرال الكسندر أن البنتاغون وهيئة الأمن الوطنية بدءا بالتعاون في حرب العالم الإلكتروني في أواخر 2008 بعد"اختراق جديّ لشبكاتنا السرية". ويقول السيد لويس أن في هذا إشارة إلى اختراق القيادة المركزية ( Central Command) التي تشرف على الحروب في العراق وأفغانستان بواسطة وحدة تخزين ملوثة. لا يعرف أحد إذا حصل أي ضرر أو إلى أي مدى، ولكن مجرد فكرة تربص العدو بتلك الأنظمة هو أمر مرعب لهؤلاء القادة.

بعد كل هذا من الممكن للمخترق أن يقتحم أجهزة التعبئة والتموين الغير سرية أو حتى البنية المدنية. وفقدان الثقة بالبيانات المالية والحوالات الإلكترونية قد يسبب اضطراب اقتصادي. والقلق الأكبر من ذلك هو اقتحام للشبكة الكهربائية، فليس من العادي أن تحتفظ شركات الكهرباء بقطع غيار باهظة الثمن للمولدات الكهربائية في مخازنها والتي تتطلب عملية استبدالها شهور، ولا تستطيع مولدات الديزل أن تستكمل ما فقدته الشبكة الكهربائية كما أنها لا تستطيع أن تعمل للأبد. فبدون الكهرباء والخدمات الأخرى الماسة ستتوقف أجهزة الاتصالات وأجهزة الصرف الآلي عن العمل. ويقدر البعض أن فقدان الكهرباء لأيام قليلة قد يؤدي إلى دمار اقتصادي تسلسلي.

يختلف الخبراء على ضعف الأجهزة التي تشغل المعامل الصناعية المعروفة بالتحكم الإداري وجمع المعلومات ( SCADA) . ولكن المزيد من هذه الأجهزة ترتبط بالإنترنت، مما يزيد من خطورة الهجمات المتحكم بها عن بعد.

تقوم شركات تصنيع الشبكات الذكية ( Smart Grids) ( التي توصل معلومات حول معدل استهلاك الطاقة لشركات الطاقة) بالدعاية لمنتجاتها على أنها وسائل لتخفيض تبذير الطاقة، ولكنها تزيد من احتمالات ارتكاب جرائم (كتزوير الفواتير مثلًا) وتعرض شبكات التحكم الإداري وجمع المعلومات ( SCADA) للاختراق.

وتحدث الجنرال الكسندر عن إشارات تفيد أن بعض الاختراقات تستهدف أجهزة للتخريب من بُعد ولكن ما يحصل بالضبط غير واضح. هل يتحسس الدخلاء أنظمة ( SCADA) للاستكشاف فقط؟ أم لفتح باب خلفي لاستعماله في المستقبل؟ وقال مصدر عسكري أمريكي أنه إذا تبين أن أية دولة تزرع قنبلة منطقية في الشبكة الكهربائية فسيعتبر هذا استفزازًا يعادل أزمة الصواريخ الكوبية.

إستونيا، جورجيا والحرب العالمية الأولى

يجري الآن أعادة التفكير في مبادئ التعبئة والقوانين الخاصة بحرب الشبكات المعلوماتية وذلك في معسكر سوفييتي سابق في إستونيا، وهو الآن مقر الناتو ( NATO) للدفاع عن الشبكات المعلوماتية. ولقد تأسس ردًا على ما اصبح معروفًا بحرب الوب 1 ( Web War 1) . وتلك الحرب كانت هجمات منسقة لتعطيل الخدمات شنت على الحكومة الإستونية والأجهزة الإعلامية وشبكات أحد المصارف التي نقلت رمزًا تذكاريًا من العهد السوفييتي من وسط تاليين في عام 2007. وقد كان هذا اضطراب إلكتروني اكثر مما كان حربًا، ولكنه أجبر الحكومة الإستونية على أن تقطع خدمة الإنترنت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت