ظهرت هجمات مماثلة خلال حرب روسيا مع جورجيا في السنة اللاحقة، ظهرت وكأنها كانت منسقة مع تقدم الصفوف العسكرية الروسية. فقد تعطلت مواقع الإنترنت الحكومية والصحفية وازدحمت خطوط الهواتف مما أضعف مقدرة جورجيا في أن تسمع البلدان الأخرى صوتها وتعرض عليهم قضيتها. وقد نُقل الموقع الإلكتروني للرئيس الجورجي ميخائيل ساكاشفيلي إلى خادم ( Server) أمريكي اكثر قدرة على صد الهجوم وذهب خبراء من إستونية إلى جورجيا لمساعدتها.
يعتقد الكثيرون أن التحريض على هذه الاعتداءات جاء من الكرملين. ولكن التحقيقات تتبعت جذورها إلى"ناشطي الاختراقات"الروس والبوت نت الغير شرعية، وأن عددًا كبيرًا من تلك الحاسبات كانت في بلدان غربية. وهذا العمل فتح المجال لأسئلة جديدة مثل: هل الهجوم الإلكتروني على إستونيا وهي عضو في حلف الناتو يعتبر هجومًا مسلحًا؟ وهل كان من الموجب على الحلف أن يدافع عنها؟ وهل مساعدة إستونيا لجورجيا (وهي ليست عضوًا في حلف الناتو) قد يؤدي إلى أدخال إستونيا في حرب وبالتالي أدخال حلف الناتو معها؟
تخللت أسئلة كهذه مناقشات المفهوم الاستراتيجي الجديد لحلف الناتو الذي سيتبنى أواخر هذا العام (2010) . وأفادت لجنة من الخبراء (على رأسهم مادلين أولبرايت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة) في شهر مايو/أيار الماضي أن الهجمات الإلكترونية تشكل خطرًا واحدًا من اصل ثلاثة أخطار اكثر احتمالًا أن تهدد الحلف. وقالت اللجنة أن الهجوم القادم إن كان مميزًا ومن الممكن أن يكون جدّي لدرجة أن يتطلب ردًا بناءً على البند رقم 5 من قوانين الدفاع المتبادل (والتي تنص على أن هجوم على أحد أعضائها هو هجوم على الكل يستدعي ردًا مناسبًا) .
أرسل أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي إلى الجنرال الكسندر خلال جلسة تعيينه عدة أسئلة. هل سيكون لديه أسلحة إلكترونية هجومية ملحوظة؟ هل سيشجع وجود هذه الأسلحة آخرين أن يتبعوا ذات المنهج؟ ما هي درجة التأكد من هوية المعتدي الضرورية قبل أن يقوم بالرد؟ حُفظت الأجوبة لهذه الأسئلة في ملف سري، وقال الجنرال علنًا أن الرئيس هو صاحب القرار في ما يمكن اعتباره حربًا إلكترونية وإذا ردت أمريكا مستخدمة قوة عسكرية فسيكون هذا تبعًا لقوانين الحرب ومبادئ الضروريات العسكرية والتمييز والتناسب.
استغراق عملية تعيين الجنرال الكسندر سبعة اشهر يدل على المخاوف التي شعر بها أفراد مجلس الشيوخ تجاه دمج المهمات العسكرية مع العمليات التجسسية. والمخاوف أن عسكرة العالم الإلكتروني قد تتعدى على الحريات الخاصة للأمريكيين.
ستحمي قيادة حرب الشبكات المعلوماتية ( Cyber-command) نطاق الإنترنت العسكري المنتهي ب ( mil) ونطاق الحكومة ( gov) والبنية التجارية ( com) التي ستندرج تحت مسؤولية دائرة الأمن الوطني ( Homeland Security) والشركات الخاصة على التوالي بدعم من قيادة حرب الشبكات المعلوماتية ( Cyber-command) .
يقول مسؤول عسكري رفيع أن أولويات الجنرال الكسندر هي تطوير دفاعات الشبكات العسكرية، فيما يلقي مسؤولًا آخر الشك حول الهجوم الإلكتروني، فيقول:"من الصعب أن يتم في وقت معين. أذا أُستعمل الهجوم الإلكتروني كسلاح عسكري، فما تريده هو وقت وتأثير معروفان. وإذا كنت تستعمله للتجسس، فلا أهمية، لأنه يمكنك الانتظار". ثم يلمح أن يستعمل السلاح الإلكتروني كسلاح إضافي إلى سلاح تقليدي في ساحة محدودة.
من الممكن أن الصينيون يفكرون بنفس الطريقة. فقد ذكر في تقرير عن الحرب الإلكترونية الصينية كتب إلى اللجنة التحضيرية المخولة بدراسة العلاقات الاقتصادية والأمنية بين الولايات المتحدة والصين، أن الصين تستعمل الأسلحة الإلكترونية ليس لتهزم أمريكا ولكن لتعرقل وتبطأ قواتها مدة كافية، لتتمكن الصين من احتلال تايوان دون أن تخوض حربًا قتالية.
الإبادة أو التباين؟
دعنا نقول أن استراتيجية الدفاع في الحرب الإلكترونية هي أقل فعالية من الاستراتيجية النووية. فليس هناك دمار أكيد ومتبادل والخط الفاصل بين الجريمة والحرب خط غير واضح، وكذلك صعوبة معرفة المعتدي. لا يجوز أن يكون الرد محصور على العالم الإلكتروني، فالنظام الوحيد الذي بالتأكيد ليس متصلًا بشبكة الإنترنت العامة هو نظام سلسلة إطلاق الصواريخ النووية الأمريكية، ومع ذلك فإنه من الأرجح استعمال الأسلحة الإلكترونية ليس للتدمير الإلكتروني الشامل بل كأداة حرب محدودة.
تكون الأسلحة الإلكترونية اكثر فعالية في أيدي الدول الكبرى، ولكن لأنها رخيصة فمن الممكن أن تكون اكثر فائدة لمن هو أقل قوة، فمن الممكن أن تلائم الإرهابي. ربما من حسن الحظ، أن القاعدة وغيرها من التنظيمات الجهادية استعملوا الإنترنت لغرض الدعاية