وجعلت كل من تسبب في اتلاف مال متقوم بغير حق فإنه يضمنه حتى لو كان ذلك بطريق الخطأ [1] .
وهذه الأحكام وغيرها تبين مدى حرص الشريعة الإسلامية على إيجاد الحماية الجنائية للأموال ذاتها وعلى وسائل حفظها أيضًا.
وبما أن الاعتداء على التوقيع الإلكتروني أو محاولة القيام بذلك يترتب عليه مخاطر كبيرة على المجني عليه خاصة, وعلى التجارة الإلكترونية عامة ,حيث يؤدي إلى استخدام هذا التوقيع في المعاملات والحقوق المالية مما يسبب سرقة الأموال وضياعها فإن وضع الحماية الجنائية للتوقيع الإلكتروني يتفق مع مقاصد الشريعة الإسلامية في حفظ الأموال والحقوق الخاصه وحرمة الاعتداء عليها بأي وجه كان.
والعقوبات في الشريعة الإسلامية ثلاثة أقسام:
1)الحدود: وهي العقوبات المقدرة شرعًا لحق الله تعالى, وهي حد الزنا والقذف والشرب والسرقة والحرابة والردة.
2)القصاص: وهي عقوبة مقدرة شرعًا لحق الأفراد، فمن حق المجني عليه أو ورثته أن يستوفيه أو يعفو عنه، وهو قسمان: في النفس، وفي الأطراف.
3)التعزيرات: وهي عقوبات غير مقدرة شرعًا، وإنما ترك شأنها وتقديرها إلى ولي أمر المسلمين, [2] فمن حِكَم الشارع أن جعل لولي الأمر مجالًا لينظر الجرائم التي تقع في عصره والتي تكون مخالفة لأحكام الشريعة ومقاصدها, فيضع لها العقوبات الرادعة الزاجرة مراعيًا في ذلك نوع الجريمة والآثار المترتبة عليها [3] .
والاعتداء على التوقيع الإلكتروني أو محاولة القيام بذلك يعتبر جريمة بحد ذاته, سواءً كان بصنع برنامج لإعداد توقيع إلكتروني بدون إذن الجهة صاحبة الصلاحية، أو تزوير وتقليد التوقيع الإلكتروني، أو الدخول بطريق الغش على قاعدة بيانات تتعلق بالتوقيع الإلكتروني, أو غير ذلك من الجرائم التي تقع على التوقيع الإلكتروني.
ووضع عقوبة محدَّدة على هذه الجرائم هو من باب التعزير الموكول إلى ولي أمر المسلمين سواءً بنفسه أو عن طريق السلطة التنظيمية في الدولة الإسلامية التي تتولى تحديد الجرائم ووضع العقوبات المناسبة لها.
(1) انظر في حفظ المال وأهميته: الإسلام مقاصده وخصائصه - لمحمد عقله ص 209 - 224.
(2) انظر: بدائع الصنائع 7/ 63, والشرح الكبير على مختصر خليل 4/ 354, والكافي لابن قدامه 5/ 439.
(3) انظر: التشريع الجنائي الإسلامي - عبد القادر عودة 10/ 129.