المطلب الثالث: الحماية الجنائية للتوقيع الإلكتروني:
للتوقيع الإلكتروني أهمية رئيسة في التجارة الإلكترونية، فعن طريقه يتم تأكيد العقود والاتفاقيات التجارية، وتحديد هوية المرسل والمستقبل، والتأكد من صحة وصدق البيانات .. الخ ونظرًا لهذه الأهمية فإن من الضروري وجود حماية جنائية للتوقيع الإلكتروني إذ إن الاعتداء عليه يعتبر اعتداءً على مضمون التجارة الإلكترونية وليس فقط على البيانات المتعلقة بها [1] .
وقد قامت بعض الدول العربية (2) بالنص على تجريم بعض الأعمال المتعلقة بالاعتداء على التوقيع الإلكتروني ووضع العقوبات المناسبة لهذه الجرائم.
ومن هذه الجرائم ما يلي:
1 -الدخول بطريق الغش على قاعدة بيانات تتعلق بالتوقيع الإلكتروني.
2 -جريمة صنع أو حيازة برنامج لإعداد توقيع إلكتروني.
3 -جريمة تزوير وتقليد المحررات الإلكترونية والتوقيع الإلكتروني [2] .
الحماية الجنائية للتوقيع الإلكتروني في الفقه الإسلامي:
اهتمت الشريعة الإسلامية بحفظ الأموال، وأمرت باتخاذ الوسائل الكفيلة بحفظها، وشرَّعت العقوبات الرادعة لمن يتجرأ أو يحاول الاعتداء عليها بالتزييف أو التزوير أو غير ذلك من طرق الاعتداء.
وقد حرَّم الله عز وجل أكل الأموال بالحيل الماكرة والطرق الملتوية, قال تعالى: {وَلا تَاكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَاكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة 188] وأباحت الشريعة الإسلامية للإنسان المدافعة عن ماله إذا اعتدى عليه ولو باستعمال القوة وأنَّ"من قتل دون ماله فهو شهيد" [3] .
(1) انظر: القانوني لحماية التجارة الإلكترونية - د. عبد الفتاح حجازي 2/ 294.
(2) من الدول العربية مصر, أنظر المواد 26و27و28 من مشروع التجارة الالكترونية في مصر.
(3) أنظر: النظام القانوني لحماية التجارة الالكترونية - د. عبد الفتاح حجازي 2/ 296 - 304.
(4) متفق عليه ,أخرجه البخاري في كتاب المظالم باب من قتل دون ماله برقم 2300, ومسلم في كتاب الإيمان برقم 202.