فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 42

ومن خلال هذه النصوص القرآنية الكريمة يتبين لنا بوضوح وجلاء وجوب تحكيم شرع الله، وحرمة تحكيم غيره، وعلى ذلك فإنه لا يجوز الاتفاق على تحكيم نظام ليس مستمدًا من الشريعة الإسلامية مهما كان هذا النظام , والاتفاق على ذلك اتفاق باطل غير صحيح , ولا يعمل به لأنه شرط"أحل حرامًا".

أما إذا كان الاتفاق على نظام دولة أو جهة تحكِّم الشريعة الإسلامية في تعاملاتها وتحكم وفق ما شرع الله فإنَّ هذا الاتفاق صحيح ويعمل به بين الأطراف.

ثالثًا: الواقع, والحلول المقترحة:

ما سبق أن قررناه من وجوب أن يكون النظام المحكَّم راجعًا إلى الشريعة الإسلامية ومستمدًا منها محل اتفاق لا نزاع فيه، ولكن الوضع العملي للتعاقد بطريق الإنترنت حاليًا قد لا يساعد على تطبيق هذه القاعدة الرئيسة من قواعد الدين الإسلامي، ذلك أن الشركات المتواجدة عبر شاشات العرض من دول اجنبية غير إسلامية، أومن دول إسلامية ولكن لا تحكم بالشريعة الإسلامية، وغالبًا ما يكون العقد المعدُّ من قبل الشركة العارضة موجودًا به اسم النظام الذي يحكم العقد، فكيف نوفق بين هذا الأساس في الدين الإسلامي وهو تحكيم شرع الله وبين الوضع العملي المنتشر حاليًا؟ وما هي الحلول المناسبة لهذا الأمر؟

إننا نجد أنفسنا بين خيارين هما:

الخيار الأول: أن نرضى بالأمر الواقع ونسلم به وهو التحاكم إلى تلك الأنظمة والقوانين بدعوى الضرورة والحاجة.

وهذا الخيار غير معتبر لأن تحكيم الشريعة الإسلامية أمر لا خيار فيه وليس متروكًا لرغبات المتعاقدين وإرادتهم، وقد نفى الله سبحانه وتعالى الإيمان عن الذين يصدُّون ويعرضون عن تحكيم شرعه, فقد أخرج ابن جرير الطبري في تفسيره [1] : أن رجلًا يزعم أنه مسلم كان بينه وبين رجل من اليهود خصومة، فقال اليهودي: أحاكمك إلى أهل دينك, لأنه قد علم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يأخذ رشوة في الحكم, وأبى المسلم, فنزل قوله تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ

(1) تفسير الطبري 4/ 155 وانظر تفسير البغوي 3/ 299.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت