فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 42

يقصد بهذا الشرط أن يتصل القبول بالإيجاب في محل التعاقد إذا كان المتعاقدان حاضرين أو في مجلس علم القابل إذا كانا غائبين (1) .

ويتضمن هذا الشرط ما يلي:

1 -عدم رجوع الموجب عن إيجابه قبل قبول الآخر.

2 -أن لا يصدر من القابل ما يدل على إعراضه عن التعاقد.

3 -اتحاد مجلس التعاقد, وهو الوقت الذي يكون فيه المتعاقدين مشتغلين بالعقد, أي الفترة الزمنية التي تفصل بين الإيجاب والقبول في حال انشغال المتعاقدين بالعقد, وليس المراد باتحاد المجلس كون المتعاقدين في مكان واحد إذ قد يكون أحدهما في مكان غير مكان الآخر.

ويختلف اتصال الإيجاب بالقبول في العقد بين الحاضرين عنه في العقد بين الغائبين, ففي العقد بين الحاضرين يكون الإيجاب مرتبطًا بمجلس صدوره بحيث أنه إذا انقضى المجلس انعدم الإيجاب ولم يبق له وجود.

أما بين الغائبين فإن الإيجاب يكون مستمرًا إلى حين وصوله إلى القابل, ويبقى مستمرًا طوال بقائه في مجلس الوصول إلا إذا صدر ما يدل على إعراض القابل عنه أو إلغائه من قِبل الموجب.

الخيارات في مجلس العقد:

يرتب العلماء في حال انشغال المتعاقدين بالعقد (مجلس العقد) وحتى الانتهاء منه بالتفرق ثلاثة خيارات هي:

1)خيار الرجوع: فيحق للموجب أن يرجع عن إيجابه قبل أن يتصل به القبول وهذا عند جمهور العلماء (2) , غير أن المالكية يستثنون من خيار الرجوع حالتين يكون الإيجاب فيهما باتًا غير قابل للرجوع ما دام مجلس العقد باقيًا لم ينته وهاتان الحالتان هما: إذا كان الإيجاب بصيغة الماضي, أو كان العقد متعلقًا بالتبرعات (3) .

(1) انظر ضوابط العقد في الفقه الإسلامي د. عدنان التركماني ص48.

(2) أنظر: في فتح القدير 6/ 253, والمجموع 9/ 169, والمغني 6/ 10.

(3) انظر: حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 4/ 3 , وشرح فتح الجليل 2/ 464.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت