فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 42

2)خيار القبول: وهو أن يكون للقابل الحق في الرفض أو القبول ما داما جميعًا في مجلس العقد, إلا إذا رجع الموجب عن إيجابه قبل القبول, ويخالف في هذا الخيار الشافعية حيث يشترطون الفورية بين الإيجاب والقبول وعدم وجود فاصل زمني أو لفظي بينهما (1) .

3 -خيار المجلس: وهو أن يكون لكل من الموجب والقابل الحق في فسخ العقد بعد صدور الإيجاب والقبول منهما ما داما في مجلس العقد.

وهذا ما ذهب إليه جمهور العلماء (2) رحمهم الله مستدلين بحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا وكانا جميعًا أو يخير أحدهما الآخر , فإن خير أحدهما الآخر فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع , وإن تفرقا بعد أن تبايعا ولم يترك واحد منهما البيع فقد وجب البيع (3) ".

وذهب الحنفية والمالكية (4) إلى عدم القول بخيار المجلس وأن العقد يكون لازمًا بمجرد الإيجاب والقبول إذا توفرت شروطه وليس لأحد العاقدين الفسخ إلا إذا اشترط الخيار وحملوا التفرق الوارد في الحديث على التفرق بالأقوال دون الأبدان.

والذي يظهر للباحث هو قول جمهور الفقهاء رحمهم الله لوضوح النص من الحديث الدال على ثبوت خيار المجلس ما دام المتعاقدان لم يتفرقا"ما لم يتفرقا وكانا جميعًا". ولكن هذا التفرق لم يرد تفسيره في الشرع وليس له حد معين في اللغة فيُرجع فيه إلى العرف, جاء في المغني لابن قدامة"المرجع في التفرق إلى عرف الناس وعاداتهم فيما يعدون تفرقًا, لأن الشارع علق عليه حكمًا ولم يبينه فدل على أنه أراد ما يعرفه الناس كالقبض والإحراز .. فالمفارقة أن يفارق من بيت إلى بيت أو إلى مجلس أو صفةٍ" (5) .

(1) انظر: المراجع السابقة ومغني المحتاج 2/ 6.

(2) انظر: المراجع السابقة.

(3) متفق عليه, أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب البيوع, باب إذا لم يوقت في الخيار هل يجوز البيع- برقم 1967, كما أخرجه من طريق حكيم بن حزام في باب البيعان بالخيار ما لم يتفرقا- برقم 1968, وأخرجه مسلم واللفظ له في كتاب البيوع, باب ثبوت خيار المجلس للمتبايعين برقم 2822.

(4) انظر: فتح القدير 5/ 78 , وبدائع الصنائع 5/ 134 , والشرح الكبير على مختصر خليل 3/ 81.

(5) 6/ 12 , وانظر المجموع شرح المهذب 9/ 180.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت