الصفحة 40 من 212

ودعا أيها الحفيان ذاك الشخص إن الوداع أيسر زاد واغسلاه بالدمع إن كان طهرا وادفناه بين الحشا والفؤاد وخذا الأكفان من ورق المصحف كبرا عن أنفس الأبراد أسف غير نافع واجتهاد لا يؤدى إلى غناء اجتهاد * * * * الفدائيون:"إن أغبط آوليائى عندى لمؤمن خفيف الحاذ ، ذو حظ من صلاة، أحسن عبادة ربه وأطاعه في السر، وكان غامضا في الناس لا يشار إليه بالأصابع، وكان رزقه كفافا فصبر على ذلك".. ثم نقر- النبى صلى الله عليه وسلم- بيده فقال:"عجلت منيته، قلت بواكيه ، قل تراثه". هذا الحديث وصف جليل لرجال الدعوات الذين يعيشون لها ويفنون فيها، الرجال الذين يظهرون في آفاق الحياة كما تظهر الشهب المنقضة في جنح الظلام، ما أن تلتمع حتى تنطفئ! إنها في سرعتها الخاطفة- وهى تشق إهاب الليل- تستنفد حياتها وحرارتها في انطلاقها وحركتها. وكذلك رجال الدعوات يذيبون قواهم وشبابهم في أداء رسالتهم ويسكبون دمائهم ويحرقون أعصابهم لتتألق بها الرسالات التى يعملون لها... فتتحول بهم إلى سيل جارف ويتحولون بعدها إلى رفات هامد، هذا سبيل الفدائية المحفور في تاريخ البشر منذ الأزل. وقد كان محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم الفدائى الأول لدعوته الكبيرة، خوف في الله ما لم يخف أحد، وأوذى في الله ما لم يؤذ أحد، ووقف مشاعره وجهوده وآماله وأحزانه وأفراحه على إنجاح رسالته، ثم سل من هذه الدنيا كما تسل الشعرة من العجين، فلم يمسسه شىء من كبرها أو جاهها أو راحتها، بل لقد سرت عدوى هذه التضحية إلى أسرته فلم ترث منه شيئا إلا البلاء والتشريد. وإن هذا النبى الكريم ليحدثنا أن أغبط أوليائه عنده أقربهم إلى مسلكه وأشبههم به في تفديته وتضحيته: خفة في تكاليف المعيشة، وزهادة في ترف الحياة. إدمان على الصلاة، وجنوح إلى العبادة، ونزوع إلى الإخلاص، ورغبة عن الشهوة، واحتقار ص _041

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت