الصفحة 33 من 212

ثم يؤكد مشاعر الحقد المضطرمة في هذه النفوس الغادرة: (لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة وأولئك هم المعتدون) . ويرسم القرآن بعد ذلك الطريق لمعاملة أمثال أولئك القوم، فيضرب السيئة بالسيئة، ويعالج الغدر بالقصاص: (وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون) . وفى تحريض المسلمين على قتال هؤلاء الناكثين لتطهر الأرض من رجسهم،وتخلص الحياة من عبثهم، يقول الله: (ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول وهم بدءوكم أول مرة أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين * قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين * ويذهب غيظ قلوبهم ) . إن الإسلام على قدر تنويهه بالمواثيق، وتشديده في المحافظة عليها، يصب نقمته على المتلاعبين بها والمستغلين لها، ويعتبرهم دواب تضرب بالسياط، لا بشرا يقادون"من ضمائرهم، ويأمر أن تكال الضربات لهم على نحو يثير الرعب في غيرهم، حتى يكون التنكيل بهم عبرة لمن يلهو لهوهم ويحنث حنثهم: (إن شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون * الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مرة و هم لا يتقون * فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم لعلهم يذكرون * و إما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين) . وقد قررت الحكومة المصرية أن تلغى معاهدة سنة 1936 للأسباب التى جعلت المسلمين الأوائل يلغون معاهداتهم مع اليهود والمشركين، بل الأمر في حالتنا أشد نكرًا ص _034"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت