الصفحة 32 من 212

وعدا بعض أمراء الشام على رسول للنبى صلى الله عليه وسلم فقتلوه! واستبان من اطراد الحوادث أن المسلمين يعاملون رجالا من نوع لا شرف لديه ولا وفاء، فأصبح لزاما عليهم أن يعدلوا مسلكهم، وأن يحسموا عهودا لم يحترمها منذ أبرمت إلا طرف واحد ! وفى ضوء هذه الملابسات نزلت سورة براءة، وفيها تسمع دمدمة الآيات ومن ورائها قعقعة السلاح: (براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين * فسيحوا في الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله وأن الله مخزي الكافرين) . وفى هذه السورة أعلن- في جلاء- أن المعاهدات السابقة قد ألغيت، وأن ألاعيب المشركين الكثيرة قد وضع لها حد أخير! والإنسان يستمع إلى الآيات التى تضمنت"حيثيات"هذا الإلغاء، فيجد فيها دلائل الغضب من مسالك المشركين النابية، وتقريعا شديدا على مخالفاتهم الماضية، ونصا حاسما على أن الوفاء لا موضع له إلا مع أهل الوفاء فحسب، ومن ثم قيد القرآن هذا النقض العام ليوفر الأمن والسلام مع من حسنت سيرتهم، وصدقت كلمتهم، فقال: (إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين) . ثم تفيض الآيات في سرد أسباب النقض وضرورات الإلغاء التى أنهت هذه المعاهدات فتقول: (كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم إن الله يحب المتقين * كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم وأكثرهم فاسقون) . ص _0 ص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت