* إلغاء المعاهدات.. على ضوء الشريعة الإسلامية ا- ما حكم الله في قوم بيننا وبينهم عهد نبذوه ونقضوه، هل يجوز لنا أن ننبذ عهدهم؟ 2- ما حكم الله فيمن يتجسس لحساب العدو، أو يعاونه معاونة مادية أو أدبية، هل يجب قتله؟ 3- إذا قامت حرب بيننا وبين عدو دخل أرضنا، هل الجهاد فرض عين على كل مواطن ذكر، أو أنثى، أو مسلم أو غيره؟ 4- إذا كان في هذه الحالة معنا قوم معاهدون وشككنا في نواياهم، هل في القبض عليهم تعد لحدود الله؟ محمد أبو الحسن نوفل (مدرس بمدرسة دسوق) * * * * إن وفاء الإسلام بالعهود بلغ حدا من الدقة والسمو لم تعرفه إلى اليوم أرقى المؤسسات الدولية، وأحدث الدساتير العالمية. ولسنا الآن بصدد سوق الدلائل الشاهدة لذلك، ولكن مسلك الإسلام في معاملة أعدائه يتضمن صورا من الوفاء الكريم يجب أن ننوه بها وأن نواجه وجوه المكابرين بما يترقرق فيها من سماحة ونبل.. كان اليهود لا يرون للعقود والمعاهدات حرمة إذا أبرمت بينهم وبين مخالفيهم في الدين، ويستبيحون أكل الحقوق المقررة لغيرهم، لا لشيء إلا لأنهم ليسوا بيهود، فأنكر الإسلام هذه المعاملة الخسيسة، وشرع الوفاء العام للناس جميعا، لا فرق بين ملة وملة: (ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائما ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون * بلى من أوفى بعهده واتقى فإن الله يحب المتقين) . وسار الإسلام على هذه القاعدة وهو يتعقب الرذائل، ويطهر الأرض من الظلم والفسوق والعصيان. فلما أعلن على النفاق حربا شعواء، واستثار همم المسلمين ليقاتلوا المنافقين- وهم جبهة واحدة- وعندما أوصى بأن لا تأخذهم هوادة في منابذتهم بالخصومة ومصارحتهم بالبغضاء، قال: ص _031