الصفحة 11 من 212

(ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطؤون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح إن الله لا يضيع أجر المحسنين * ولا ينفقونَ نَفَقَة صَغيرَة وَلا كَبيرَة وَلا يَقطَعونَ وَاديا إلاَ كتبَ لَهم ليَجزيَهم اللَه أَحسَنَ مَا كَانوا يَعمَلونَ) . والمغارم والمصارع والجروح الخفيفة أو الغائرة، أمور معتادة في الحرب، فلا يجوز أن نجزع لها أو نتراجع تحت وطأتها. وما يصيبنا من هذه الأحداث هو شهادة نلقى الله بها، ووجوهنا نضرة، ونفوسنا مستبشرة."من جرح جرحا في سبيل الله، أو نكب نكبة، فإنها تجئ يوم القيامة كأغزر ما كانت لونها الزعفران، وريحها ريح المسك". وفى الوقت الذى تشهد فيه على الفجار جوارحهم بما اقترفوا من آثام تكون جروح المجاهدين دلائل ناطقة بما تحملوا في ذات الله وما بذلوا في سبيل الله. إن الإسلام لا ينشئ الحرب إنشاء، إنما يلجأ إليها إلجاء. والمحرج يدفع عن نفسه كيف يشاء، ويثير الحفائظ، ويستصرخ الهمم، ويحشد الجهود، ويستنفد آخر ما لدى المؤمنين من طاقة وحول، ليمهد لنفسه ويزيح العقبات من طريقه ولذلك يقول الله لنبيه: (فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا والله أشد بأسا وأشد تنكيلا) . فلا غرو أن يجعل الله فترة الجهاد كلها سلسلة حسنات لصاحبها حتى يتعلم المسلمون الاستقتال في رفع رايتهم وتدعيم مكانتهم، وحتى تكون حياتهم إعدادا واستعدادا، لا ينتهيان حتى ينتهى الليل والنهار، فلا يضن أحد بنفقة، أو يبخل بجهد، أو ينكل عن تضحية. وكل غال في سبيل إعلاء الحق يهون. ص _014

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت