فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 96

ولكني وقبل أن أنقل هذه الروايات لا بد أن أشير إلى مسألة في غاية الأهمية لم أسمع من تطرق إليها ولا أدري كيف تغيب هذه الحقيقة عن كثير من الصادقين الذين يبحثون عن حقيقة مذهب أهل البيت، وهي أن معظم الروايات في مصادر الشيعة منسوبة إلى محمد الباقر وإلى ابنه جعفر بن محمد الصادق -ع- وهما عاشا كل حياتهما في المدينة المنورة، وكذلك الحسين، وزين العابدين، والكاظم أيضًا عاشوا في المدينة, وكذلك الحسن إلا أنه عاش فترة قصيرة جدًا في الكوفة، وكل الرجال الذين يقال أنهم أصحاب الباقر والصادق، وزين العابدين، والكاظم عاشوا في الكوفة، وكل من هؤلاء نقل آلاف الروايات عنهم كما سيأتي، إذ كيف نقلت هذه الروايات عن الأئمة وهم في المدينة المنورة والرواة في الكوفة وبينهم هذه المسافة الطويلة فيها صحراء مقفرة وخطورة وخوف، حتى أن الحسين -ع- لما أرسل مسلم بن عقيل إلى الكوفة وأرسل معه دليلين اشتد بهم العطش ومات الدليلان من العطش فأرسل مسلم إلى الحسين برسالة يبين صعوبة الطريق وطلب أن يعفيه ويرسل غيره، فعيّره الحسين وقال: إن هذا من الجبن. فتابع مسلم طريقه على مضض.

والدارس لحياة هؤلاء الرواة يعلم أن هؤلاء لم يخرجوا من الكوفة إلا قليلًا؟!

وسؤال آخر مهم جدًا يتبادر إلى الأذهان وهو: لماذا كل أصحاب الأئمة من الكوفة فقط؟! ورأي أئمة أهل البيت في أهل الكوفة معلومة، إلا يستحق هذا الموضوع الوقوف عنده كثيرًا لمن أراد أن يقف على الحقيقة ويمسك برأس الحبل الموصل إلى الجنة؟

موقف الأئمة من أصحابهم:

هناك تناقض كبير بين موقف علماء الشيعة وموقف الأئمة من كبار رواة أقوال الأئمة، وسنتناول الرواة الذين أكثروا من الروايات وهم العمدة عند القوم لأن تناول الجميع يطول كثيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت