وقوله تعالى: (( لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ) ) [الحديد:10] أن الله سبحانه وعد الذين أنفقوا من قبل فتح مكة وقاتلوا ومن أنفق من بعد فتح مكة وقاتل بالحسنى وهي الجنة، ولكنه تعالى جعل السبق في الإسلام منزلة وميزة لا تتأتى لغيرهم من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا، وكلًا وعد الله الحسنى.
أئمة أهل البيت والصحابة:
يقول علي: [[ أما بعد! فإنه قد بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه، فلم يكن للشاهد أن يختار ولا للغائب أن يرد، وإنما الشورى للمهاجرين والأنصار، فإن اجتمعوا على رجل وسموه إمامًا كان ذلك لله رضًا، فان خرج عن أمرهم خارج بطعن أو بدعة ردّوه إلى ما خرج منه، فإن أبى قاتلوه على اتباعه غير سبيل المؤمنين وولاَه الله ما تولَى ] ].
يحتج أمير المؤمنين لصحة بيعته ببيعة الخلفاء الثلاثة قبله ويؤكد بأداة الحصر أن الشورى للمهاجرين والأنصار ولو أنهم اجتمع رأيهم على رجل وسمَوه إمامًا يكون ذلك لله رضًا، والخارج عن رأيهم ينصح بالرجوع فإن أَبَى يُقاتَل لاتِّباعِهِ غير سبيل المؤمنين، واعتبر أمير المؤمنين سبيل المهاجرين والأنصار سبيل المؤمنين. لقد زكّى الله سبحانه المهاجرين والانصار، وزكّاهم علي، فهل يجوز لأحد بعد ذلك أن يطعن في هؤلاء؟!
قال أمير المؤمنين علي [[ لله بلاء فلان فلقد قوم الأود وداوى العمد، واقام السنة وخلف الفتنة، ذهب نقي الثوب قليل العيب، أصاب خيرها وسبق شرها، أدى إلى الله طاعته واتقاه بحقه ] ].