وقوله تعالى: (( لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ) ) [التوبة:117] ولقد كانت هذه الغزوة في أواخر حياة الرسول صلى الله عليه وسلم. لقد بين الله جل وعلا أنه تاب على المهاجرين والأنصار -بلا استثناء- الذين خرجوا مع الرسول صلى الله عليه وسلم في هذه الغزوة حيث الحر الشديد والأرض بعيدة مع قلة الزاد والماء والراحلة، وما كان الاستثناء من التوبة إلا للمتخلفين حيث لم يتخلف من المهاجرين أحد إلاَ من بقي بأمر من الرسول عليه الصلاة والسلام كعلي بن أبي طالب الذي جاء يبكي ويقول: أتتركني مع النساء والصبية؟ فقال له الرسول: { أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى } تطييبًا لخاطره?
أما من الأنصار فلم يتخلف إلا ثلاثة بنص القرآن، أما بقية المتخلفين من أهل المدينة فكانوا من المنافقين جاءوا إلى رسول الله فقدموا أعذارهم الباهتة فلم يعر لهم بالًا، أما هؤلاء الثلاثة فقاطعهم رسول الله والمسلمون، وحتى هؤلاء الثلاثة الذين تخلفوا قد تاب الله عليهم (( وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ) ) [التوبة:118] .