فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 40

وكانت له قصة عجيبة أختم بها هذا المجلس: بعث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعثًا مع أبي عبيدة، وكان قدرهم ثلاثمائة رجل من المهاجرين والأنصار، وكان فيهم قيس بن سعد بن عبادة، فأصابهم جوعٌ شديد، فقال قيس بن سعد ولم يكن معه مال: من يشتري مني تمرًا بجزور -يعني بإبل- يوفيني الجزور هاهنا، وأوفيه التمر بالمدينة، فجعل عمر يقول: واعجبًا لهذا الغلام لا مال له ويتزين في مال غيره، فوجد رجلًا من جهينة يعطيه ما سأل، وقال: والله ما أعرفك من أنت؟ فقال: أنا قيس بن سعد بن عبادة، فقال الجهني: ما أعرفني بنسبك -يعني أنا أعرفك جيدًا بهذا النسب- فابتاع منه خمس جزائر كل جزور بوسقين من تمر، فقال الجهني: أشهد، فقال قيس: أشهد من تحب، فكن ممن استشهد عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، فقال: لا أشهد على هذا بدينٍ ولا مال له، المال ليس له إنما المال لأبيه، فقال الجهني: والله ما كان سعد ليخني بابنه في سفةٍ من تمر، وأرى وجهًا حسنًا وفعالًا شريفًا، وأخذ قيس الإبل فنحرها في مواطن ثلاثًا، في كل يومٍ بعير، فلما كان الرابع نهاه أميره أبو عبيدة، فقال: أتريد أن تخرب ذمتك ولا مال لك؟ قال قيس: يا أبا عبيدة أترى أبا ثابت -يعني والده- وهو يقضي ديون الناس، ويحمل الكل، ويطعم في المجاعة لا يقضي عني سفة من تمر لقومٍ مجاهدين في سبيل الله، فبلغ سعدًا ما أصاب القوم من المجاعة، فقال: إن يكن سعد كما أعرف فسوف ينحر لهم -هذا ظنه بابنه؛ لأنه رباه على ذلك- فلما قدم قيس لقيه سعد فقال: ما صنعت في مجاعة القوم حيث أصابتهم؟ فقال: نحرتُ لهم، فقال: أصبت، ثم ماذا؟ قال: ثم نحرت، قال: أصبت، ثم ماذا؟ قال: نحرت، قال: أصبت، ثم ماذا؟ قال: نُهيت، قال: من نهاك؟ قال: نهاني أميري، قال: ولمَ؟ قال: زعم أنه لا مال لي إنما المال لك، فقلتُ: أبي يقضي عن الأباعد، ويحمل الكل، ويطعم في المجاعة أفلا يصنع هذا لي؟ فقال سعد: لك أربع حوائط -أربع بساتين- فكتب له بذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت