كتابًا، وجاء بالكتاب إلى أبي عبيدة فشهد فيه، وكان أدنى حائط من هذه الحوائط يَجّدُ خمسين وسقًا، وقدم مع قيس هذا الجهني فأوفاه هذا التمر وحمله وكساه، فقال الأعرابي لسعد: يا أبا ثابت والله ما مثل ابنك ضيعت، ولا تركت بغير مال، فابنك سيد من سادات قومه، نهاني الأمير أن أبيعه، وقال: لا مال له، فلما انتسب إليك عرفته، فتقدمت إليه لما أعلم من سموك إلى معالي الأخلاق وجزيلها.
أعتذر من الإطالة إليكم وإنما هو موضوعٌ ذو شجون، والحديث عنه متفرع، بقي فيه قضية واحدة وهي آثار الجود أغفلها، وأسأل الله -عز وجل- أن يبارك فيما ذكرت، ففيه الخير والبركة والكفاية، وأسأل الله -عز وجل- أن ينفعني وإياكم بذلك، وأن يجعلنا وإياكم هداةً مهتدين، وأن يرزقنا وإياكم محاسن الأخلاق، وإن يقينا سيئها.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.