فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 40

وعن جبير بن مطعم -رضي الله تعالى عنه- أنه قال:"بينما أنا أسير مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومعه الناس نقفله من حنين، فعلقت الناس يسألونه حتى اضطروه إلى سمرة، فخطفت رداءه، فوقف النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: (( أعطوني ردائي، لو كان عدد هذه العضات نَعَمًَا لقسمته بينكم، ثم لا تجدوني بخيلًا ولا كذوبًا ولا جبانًا ) )."

وجاء في الصحيح من حديث أنس -رضي الله تعالى عنه- قال:"كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أشجع الناس، وأجود الناس"، وجاء من حديث ابن عباس وهو محل الشاهد:"كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فلرسول الله -صلى الله عليه وسلم- أجود بالخير من الريح المرسلة".

يقول الحافظ معلقًا على هذا الحديث عند قوله:"فيدارسه القرآن"يقول:"قيل: الحكمة فيه أن مدارسة القرآن تجدد له العهد بمزيد غنى النفس"، والغنى سبب الجود، وهو أعم من الصدقة، وأيضًا فرمضان موسم الخيرات؛ لأن نعم الله على عباده فيه زائدة على غيره، فكان النبي -صلى الله عليه وسلم- يؤثر متابعة سنة الله في عباده، فبمجموع ما ذُكر من الوقت والمنزول به والنازل والمذاكرة حصل المزيد في الجود.

والريح المرسلة: هي الريح المطلقة، يعني أنه في الإسراع بالجود أسرع من الريح، وعبر بالمرسلة إشارة إلى دوام هبوبها بالرحمة وإلى عموم النفع بجوده كما تعم الريح المرسلة جميع ما تهب عليه، فينزل الغيث العام الذي يكون سببًا لإصابة الأرض الميتة وغير الميتة، أي فيعمُّ خيره وبره من هو بصفة الفقر والحاجة ومن هو بصفة الغنى والكفاية أكثر مما يعم الغيث الناشئ عن الريح المرسلة، هكذا كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فكان نفعه وخيره عميمًا.

وقد قال عبد الله بن جعفر بن أبي طالب -وكان من أجواد الناس- لما سمع قول الشاعر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت