فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 40

ودخل رجل مسجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يخطب، فطلب من النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يعلمه مما علمه الله، فقطع النبي -صلى الله عليه وسلم- الخطبة ثم نزل ووضع له الكرسي فعلمه ما شاء الله أن يعلمه، ثم عاد وأكمل خطبته.

يقول ابن القيم -رحمه الله- واصفًا شيخ الإسلام في هذا الجانب يقول: لقد شاهد الله منه -قدس الله روحه- في ذلك أمرًا عظيمًا، كان إذا سئل عن مسألة حكمية ذكر في جوابها مذاهب الأئمة الأربعة إذا قدر، ومأخذ الخلاف، وترجيح القول الراجح، وذكر متعلقات المسألة التي لربما تكون أنفع للسائل من مسألته، فيكون فرحه بتلك المتعلقات واللوازم أعظم من فرحه بمسألته، يقول: وهذه فتاويه -رحمه الله- بين الناس فمن أحب الوقوف عليها رأى ذلك.

فمن جود الإنسان بالعلم أن لا يقتصر على مسألة السائل، بل يذكر له نظائرها ومتعلقاتها ومآخذها بحيث يشفيه ويكفيه.

ولا يحسن بطالب العلم أن يحتبس عن الناس بين جدران مكتبته، فإن العلم إنما يُتعلم ليتقى الله -عز وجل- به، ومن اتقاء الله -عز وجل- بالعلم أن يبذل للناس؛ لأن الإنسان سيسأل عن علمه ماذا عمل به؟

ومن أنواع الجود أيضًا وهو الرابع: أن يجود الرجل براحته ورفاهيته وإجمام نفسه:

فيجود بها لمصلحة غيره، أن يتعب بدنه ونفسه ويرهقها في سبيل راحة الآخرين، فهو كما قيل:

متيمٌ بالندى لو قال سائله ... هبلي جميع كرى عينيك لم ينمِ

جج ... ... ج

فلو كان صاحب هذا الجود في غاية التعب والضعف والإرهاق فإنه لا يعتذر عن إعانة محتاج، يقول بعضهم:

أضاحك ضيفي قبل إنزال رحله ... ويخصب عندي والمكان جديبُ

وما الخصب للأضياف أن يكثر القرى ... ولكنما وجه الكريم خصيبُ

جج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت