فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 40

وقال عنه الذهبي: إنه أحد الأجواد الأسخياء الذين يضرب بهم المثل، يقول بعض من رآه وجالسه: كنت جالسًا يومًا بحضرته فجاءه إنسان فسلم عليه، فرآه الشيخ محتاجًا إلى ما يعتم به -ما عليه عمامة ولم يسأل شيخ الإسلام- فخلع شيخ الإسلام -رحمه الله- عمامته وقطعها نصفين، ثم أعطى هذا الرجل نصف عمامته ولبس النصف الآخر.

وأما النوع الثالث من أنواع الجود: فهو الجود بالعلم:

وهذه رسالة أوجهها إلى طلبة العلم وإلى العلماء ألا يبخلوا على الناس بالعلم، أن يعلموا الناس العلم في ليلهم ونهارهم، وهذا مظنة أن يبارك الله -عز وجل- لهم في هذا العلم.

وقد قال ابن القيم -رحمه الله-: والناس في الجود بالعلم على مراتب متفاوتة، وقد اقتضت حكمة الله -عز وجل- وتقديره النافذ أن لا ينفع به بخيلًا.

وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- أجود الناس بالعلم، فكان يعلم من غير مسألة، كان يسأل أصحابه: (( أتدرون ما المفلس؟ ) ) [1] ثم يذكر لهم الجواب، وقد يُسأل فيذكر الجواب ويزيد السائل فائدة، لما سئل عن البحر قال: (( هو الطهور ماؤه، الحل ميتته ) ) [2] .

(1) - أخرجه مسلم في كتاب البر والصلة والآداب باب: تحريم الظلم (ج12/ص459) (4678) .

(2) - أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة باب: الوضوء بماء البحر (ج1/ص118) ( 76) والترمذي في كتاب الطهارة باب: ما جاء في ماء البحر أنه طهور (ج1/ص 117) (64) والنسائي في كتاب الطهارة باب: ماء البحر (ج1/ص107) (59) وفي كتاب المياه الوضوء بماء البحر (ج2/ص42) (330) وابن ماجه في كتاب الطهارة وسننها باب: الوضوء بماء البحر (ج1/ص467) (380) وأحمد (ج17/ص422) (8380) وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (ج1/ص161) وفي غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت