فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 40

وقد اشترى حبيب العجمي نفسه من الله بأربعين ألف درهم تصدق بها، وقال الحسن البصري: المؤمن في الدنيا كالأسير يسعى في فكاك رقبته لا يأمن شيئًا حتى يلقى الله -عز وجل-، واشترى عبد الله بن عامر بن كريز القرشي من خالد بن عقبة بن أبي معيط داره التي في السوق بسبعين ألف درهم، فلما كان الليل سمع بكاء آل خالد، فقال لأهله: ما لهؤلاء؟ فقيل له: يبكون من أجل دارهم، يعني على فراقها، فقال: يا غلام، ائتهم فأعلمهم أن المال والدار لهم جميعًا، رد عليهم دارهم لما سمع بكاءهم، وملكهم هذا المال الذي دفعه ثمنًا لها.

وقال الحسن والحسين -رضي الله تعالى عنهما- لعبد الله بن جعفر الذي ذكرت لكم طرفًا من خبره آنفًا، قالوا له: إنك قد أسرفت في بذل المال، قال: إن الله قد عودني أن يتفضل علي، وعودته أن أتفضل على عباده، فأخاف أن أقطع العادة فيقطع عني.

وكانت له أخبار عجيبة في الجود من أراد أن يراجعها فلينظر في ترجمته في تاريخ دمشق الكبير لابن عساكر -رحمه الله تعالى-.

وهذا ابن شهاب الزهري الإمام المحدث المعروف، كان من أسخى الناس كما قال عنه الإمام مالك وهو تلميذه، أصاب أموالًا كثيرة فكان يفرقها، فقال له مولىً له وهو يعظه: قد رأيتَ ما مرَّ عليك من الضيق والحاجة فانظر كيف تكون؟ أمسك عليك مالك، قال: إن الكريم لا تحنكه التجارب، يعني أنه إذا بذل ماله يومًا فاحتاج وافتقر لا تحنكه التجربة فيكون ذلك درسًا له فيمتنع من الإنفاق في سبيل الله -عز وجل-.

جاء أعرابي إلى سعيد بن العاص فأمر له بخمسمائة، فقال خادم سعيد: خمسمائة دينار أو خمسمائة درهم؟ فقال: إنما أمرتك بخمسمائة درهم، لكن لما وقع في نفسك أنها دنانير فادفع إليه خمسمائة دينار، فلما قبضها الأعرابي جلس الأعرابي يبكي، فقال له سعيد: مالك ألم تقبض نوالك؟ قال: بلى والله، ولكن أبكي على الأرض كيف تأكل مثلك؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت