الصفحة 220 من 291

العلم بالأنساب علم قديم اهتم العرب به قبل الإسلام، لما كان بينهم من تفاخر بالأحساب، وقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن التفاخر بالأحساب سيستمر بعد الإسلام، [1] وهذا ربما يفسر استمرار الاهتمام بها. ويعد علم الأنساب من أبواب التاريخ الإسلامي الأساسية، وله صلة وثيقة بباب التراجم، حيث حرص كُتّاب التراجم والرجال علي ذكر نسب المترجمين حتى جدٍ معروفٍ بين أصول الأنساب العربية، ولقد حظي النسب النبوي، والآل، والأصحاب، ثم نسب الخلفاء، ومشاهير الرجال باهتمام خاص من النسابة والمؤرخين. ولإدراك المقدسي أهمية علم النسب خصص له فصلًا مستقلًا ذكر فيه أصول الأنساب العربية، كما ذكر بعض الأنساب في مواضع متفرقة من كتابه. [2]

وكانت أهم ملامح منهجه في كتابة الأنساب ما يلي: لم يعتن المقدسي بذكر مصادره في عرض الأنساب إلا بعض نقول عن ابن إسحاق، [3] وأخرى عن مصادر متفرقة. [4] وربما لم يهتم بتحديد مصادره لشهرة الأنساب التي ذكرها. قدم المقدسي لفصل الأنساب بمقدمة في أصل نسب العرب، ثم مضى على سنة غالب المؤلفين في ذكر نسب عدنان وولاده، ثم قحطان وولاده. وبنى المقدسي منهج عرضه علي الاختصار لذا اكتفى بذكر أصول الأنساب، ومن له العدد من الأولاد. [5] يقول المقدسي"وقد رفعت النساب هذه الأنساب كلها إلى أصولها، ولو اقتدينا بهم لبطل شرطنا الاختصار" [6] وكانت أنساب اليمن أشد اختصارًا، برغم اعترافه أنهم أكثر قبائل العرب، يقول المقدسي"وفي الجملة أكثر قبائل العرب من اليمن، فمنهم السكون وخولان ... وبطون كثيرة قد دونت في كتب الأنساب" [7] وهكذا رأينا أنه لجأ إلى الإحالة على كتب الأنساب بدافع الاختصار، وقد تكرر منه ذلك في ذكره لقبائل

(1) عن أبي مالك الأشعري أن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال «أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر في الأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة» انظر: مسلم، الصحيح، حديث رقم 934 ص 372.

(2) البدء والتاريخ، ج 4 ص 131. ج 5 ص3 - 7.

(3) المرجع السابق، ج4 ص 105 - 107، 113.

(4) المرجع السابق، ج4 ص 105 - 107، 116، 118.

(5) المرجع السابق، ج4 ص108.

(6) المرجع السابق، ج5 ص5. هكذا بنصه والأولى أن يقال"في الاختصار ..".

(7) المرجع السابق، ج4 ص120.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت