المصادر المباشرة وطرق الإسناد إليها
مع استقلال علم التاريخ عن علم الحديث لم يعد أكثر المؤرخين يتقيد بذكر رواياتهم مسندةً، فقد ظهرت طرق أخرى في توثيق الأخبار، حيث جنح بعضهم إلى ذكر مصادره مجتمعة في مقدمة كتابه، بينما أردف البعض كل خبر بمصدره بلا إسناد، أو ذكر مصادره لباب أو حقبة مرة واحدة ثم يسرد المرويات دون تكرار لذكر المصدر. والمقدسي اختار الطريق الثاني في أغلب مروياته، والطريق الثالث في بعض أبواب الكتاب. ولم يهمل المقدسي الطريقة الإسنادية مطلقًا، بل ذكر بعض المرويات مسندة إلى قائلها. ويمكننا تقسيم مصادر المقدسي إلى قسمين أساسيين:
القسم الأول: مصادر مباشرة.
وهي نوعان: النوع الأول: مصادر المشاهدة والمشافهة.
وتشمل: 1 - مصادر مسندة. 2 - مصادر غير مسندة.
النوع الثاني: الكتب والمؤلفات. وهي كثيرة متنوعة، قد قسمت حسب وعائها العلمي.
القسم الثاني: مصادر غير مباشرة.
وتشمل المرويات والأقوال التي نسبها المقدسي إلى رواة وعلماء لم يسمع منهم مباشرة، ولم يذكر مصدرًا مكتوبًا أخذ منه، وسنذكر كل نوعٍ مصحوبًا بطرق الإسناد إلى مصادره، ثم منهج النقل من المصادر عامة، ثم منهج اختيار المقدسي لمصادره.
مصادر المشاهدة والمشافهة
أولًا: مصادر غير مسندة
وقدمتها على المسندة لكثرتها، ولشمولها مصادر المشاهدة. وهذه المصادر قد تنوعت عند المقدسي بحسب طرق تحمله لها إلى:-
1 -المشاهدة
وهي ما ذكره المقدسي عن طريق الرؤية المباشرة، ومنه قوله عن ميلاد عيسى عليه السلام"وموضع الولادة بيت لحم معروف مشهور، وقد شاهدناه، وشاهده كل من وطئ تلك البلاد" [1] .
(1) البدء والتاريخ، ج2 ص121.